صفحة 28
coptic-books.blogspot.com
سبق أن قيل في البداية إنه عند تحديد شخصية الكاتب وأسلافه ، من الصعوبة أن نجد اختبارات هادفة . ومع ذلك يبدو أن هناك على الأقل مجموعة من الأدلة تكفى لإقناع أى شخص وبسهولة بأن الكاتب كان شخصاً اطلع على كتابات بولس ولم يكن قد رافق يسوع . وفضلاً عن ذلك فإن مجموعة الأدلة هذه ، إذا ما أخذت معاً ، أوضحت أموراً كثيرة : فهى تربط شهادات إنجيل مرقس وسفر الأعمال ورسالة بطرس الأولى : وهى تتمشى مع الصورة العامة لبطرس في العهد الجديد ، وهى على الأقل تضفى على رسالة بطرس الأولى صلاحية معينة . وفى هذه كلها يتلألأ كخيط من الفضة موضوع « الآلام والمجد » ، وذلك منذ أن رفض بطرس وبشدة أن يتقبل فكرة صلب المسيح وآلامه حين كان بالقرب من قيصرية فيلبس إلى الوقت الذي قال فيه للإخوة المؤمنين : « كما اشتركتم في آلام المسيح افرحوا لكى تفرحوا في استعلان مجده أيضاً مبتهجين ( ١ بط ٤ : ١٣ ) .
ثامنا : خلفية الكاتب الدينية
وإذا كان ما توصلنا إليه حتى الآن صحيحا ، فهذا يعنى أن عقول وأيادى من كانوا وراء رسالة بطرس الأولى هم من يهود فلسطين من الجيل المسيحى الأول ممن كانت لهم علاقات طويلة ومثمرة مع الأم ، ومع ذلك فإنه بالنظر إلى أن البعض وجدوا آثاراً إيجابية ذات خلفية وثنية وأممية ، فيجدر بنا أن نذكر هذا بإيجاز .
من أكثر المقالات أهمية في هذا الموضوع تلك التي كتبها « برديلويتر R. Perdelwitz » في وقت كان بعض المفكرين يبالغون في الادعاء بأن المسيحية تعتمد على الديانات السرية . ومع ذلك ، فإن « برديلويتر » لم يكن يسعى لأن يتتبع مادة الرسالة وصلتها بالديانات السرية وإنما قال بأن صيغتها تأثرت بها وبشكل كبير إلى الحد الذي حمله على القول بأن الكاتب ومن وجه لهم الرسالة كانوا في السابق من أتباع عبادة سرية ، وربما كانوا من أتباع ( أم فريجية العظمى أو سيبل ) Phrygiah Magha Mater or Cybele فالكاتب يقدم المسيحية كسر جديد أكثر عظمة يستهل بالمعمودية . أما أدوات النفى المتكررة والبادئات أو اللاحقات : مثل الحرفين الأولين من الكلمتين الإنجليزيتين incorruptible and undefiled وترجمتها : « لا يفنى ولا يتدنس » ( ١ بط ١ : ٤ ) فتعد
۲۸
christian-lib.com