صفحة 29
من دلالات سمو البركات المسيحية ، ويعزو « برديلويتر » هذه المفاهيم إلى تأثير العبادات السرية لأنه لم يجد لها مثيلاً فى العبرية أو فى التقليد المسيحى الأول . وهذه مرتبطة بصفة خاصة « بالولادة الثانية » التى ورد ذكرها فى ( ١ بط ١ : ٣ وما بعدها ) وفى ١ : ٢٣ ، والتى كانت فى عبادات « سيبل ومثرا Cybele and Mithras تتم بواسطة الاستحمام فى دم ثور ( وهذا ما يجد له تلميحاً فى ١ بط ١ : ٢ وما بعدها بما فى ذلك ( رش الدم ) ، والتعليم الخاص بالعائلة الروحية الجديدة والكهنوت الذى أصبح يتمتع به القراء . ويستخلص من معرفة تاريخ العبادات السرية بحسب المتاح . إن استعمال هذه اللغة المجازية فى المنطقة التى تنتمى إليها رسالة بطرس الأولى سيتطلب تاريخاً للرسالة يرجع إلى بداية القرن الثانى .
أما بيير Beare ، فمع أنه يرفض الإشارة إلى « الاستحمام فى دم ثور » ، إلا أنه يسير على نهج برديلويتر إلى الحد الذى جعله يقول بأن الكاتب كان فى السابق من أتباعها : ولقد وجد أنه مما يدعم هذا الرأى أن الرسالة لم تبد أى اهتمام بموضوع بولس العظيم الخاص بموضع الناموس فى حياة شعب الله كما كان متوقعاً من يهودى متنصر* . ويقول البروفسور ( كروس ) .F.h Cross فى مقاله هامة حديثة إن الرسالة تتضمن أسلوب التلاعب بالألفاظ وهو موجود كذلك فى بعض الكتابات المسيحية المبكرة ، وذلك بالنسبة لكلمة عيد الفصح Pascha وكلمة Paschein بمعنى يتألم : وبالنظر إلى أن إحداهما ترجع إلى أصل سام ، والأخرى إلى أصل يونانى : فلقد قيل إن هذه التورية ما كان بمقدور أحد أن يستعملها إلا إذا كان من خلفية يونانية** .
ومع ذلك ، فأهم ما فى هذا الأمر هو الاستدلال المشكوك فيه إلى أبعد الحدود . فإن معرفة تاريخ العبادات السرية محدودة للغاية . وحتى إذا ما ثبت وجود صلة مع هذه العبادات فإنه من الحماقة استخدام هذا كما لو كان دليلاً قاطعاً يمكن على أساسه تحديد تاريخ الكتاب . إلا أنه يمكن القول ، وبحق ،
* لو كان هذا الرجل يهودياً فلابد أنه تخلص من تراثه الدينى لدرجة كبيرة وهو الأمر الذى لم يكن ممكناً أبداً لبولس .
** يجب أن نذكر أن دكتور كروس نفسه يصر على القول بأن البحث عن كاتب بطرس الأول خارج دائرة مقاله . وذكر فقط أن كل النقاط المذكورة فى الأصحاح الأخير تعنى أن أصل الكتاب يرجع إلى العصر الرسولى .
۲۹