صفحة 30
coptic-books.blogspot.com
إن هذه الصلة لم يكن لها وجود . ولم يتابع بوديلويتز ما ورد في نظريته من إشارة إلى « الاستحمام فى دم الثور taurobolium* » ( وكم سيكون المعنى غزيراً إذا ما فسر هذا الجزء فى ضوء مغزى رش الدم فى العهد القديم . وكثير من أمثلته الأخرى على نفس هذا القدر من الضعف ، أو يمكن شرحها بنفس القدر من مصادر أخرى . وبنفس هذه السهولة يمكن أن تبين بالطريقة عينها أن الكاتب كان من معلمى اليهود فى فلسطين أو أنه كان واحداً من طائفة قمران . إنه لأمر مفهوم أن يدعم بطرس نقطة ما بالإشارة إلى عادة متبعة فى عبادات أخرى معروفة لدى قرائه ، أما القول بأن صلاته بهذه العبادات الوثنية كانت كثيرة وهامة فهذا أمر لم يقم عليه دليل .
ولعله يجدر بنا أن نذكر أن الاهتمام الحالى مركز بالأكثر ، عادة ، على صلة العظات والتحذيرات الواردة فى رسالة بطرس الأولى باليهودية وليس على علاقتها بالوثنيين . هذا الرجل الذى رأى بفرح قبول الله للأمم ضمن شعبه حين كان فى منزل كرنيليوس ، وقد أيد بولس هذا الدرس بقوة فى أنطاكية ، يمكننا أن نتصوره وقد وقف يخاطب المسيحيين الذين من الأمم فيصفهم بقوله : « المختارين المتغربين من الشتات ، وذلك حين كان يصف حالتهم بعبارات تعيد إلى الذهن العهود التى قطعها الرب مع الآباء . وهنا نجد أن وجهة النظر يهودية ، لكنها جاءت فى ثوب مسيحى . وما أسهل على اليهودى المتنصر أيضاً أن يشير إلى حياة الفجور والعصيان بعبارة « إرادة الأمم » ( ١ بط ٤ : ٣ ) . بل ولا يعنى غياب الاهتمام بمكانة الناموس شيئاً بالنسبة لقبول الأمم ولو لم يكن لدينا إلا رسائل الرسول بولس إلى تسالونيكى وكورنثوس فما كان لنا أن نخمن أنه كان مهتماً للغاية بالناموس . أما من ناحية استخدام أسلوب التلاعب بالألفاظ بالنسبة لكلمة يتألم Paschein ، فهذا أيضاً محل جدل ، إلا أنه حتى لو تم إثبات ذلك ، فمن الحماقة تحديد خلفية الكاتب على هذا الأساس ، ومن الشائع استعمال الوعاظ للسجع ، دون أى تفكير فى تقديم دراسات علمية عن أصل الكلمات فكثيرا ما يتكلم الواعظ عن الشخص الذى تبرر وكأنه لم يخطىء أبداً .
لا يوجد أى برهان على وجود هذا الطقس الوثنى فى جماعة سيبل حتى منتصف القرن الثانى . ويقول العلامة العظيم Franz Cumont إنه من المحتمل أن هذا الطقس كان يمارس فى آسيا منذ زمن بعيد .
٣٠
christian-lib.com