انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
coptic-books.blogspot.com

إلى غلاطية زُعم أنه يشير إلى أن بطرس لم يكن على وفاق مع زميله المستنير ولو لفترة معينة على الأقل ، إلا أنه لا يوجد فى الفقرة ما يلمح إلى أن الفكر اللاهوتى عند بطرس كان خاطئاً بأكثر مما كان عليه فكر برنابا ، بل على النقيض من ذلك تماماً ، لأن خطأه فى نظر بولس هو عدم توافق أعماله مع مبادئه . لقد تنكر لمبدأ حرية الأمميين الذى كان يدعمه سابقاً بحرارة ، ليس بالكلام بل بالعمل . لأن انسحابه من مائدة الشركة المقدسة لم يكن الدافع إليه أية معتقدات لاهوتية ، بل الخوف من لوم الإخوة اليهود وتقريعهم .

ونحن نرى بطرس فى العهد الجديد وبصفة رئيسية كرسول الختان ، على الرغم من أنه له دوراً هاماً عليه القيام به فى أساس الكرازة للأمم . وثمة تقليد صحيح يعلن بالإجماع أن عمله اللاحق امتد إلى حد كبير إلى خارج فلسطين ، ويبدو أنه ليس هناك من سبب يدعو إلى رفض روايات سابقة ، دعمتها الشهادة الرائعة لإكليمنس ، والتى مفادها أن بطرس وبولس خدما كلاهما فى روما حتى استشهدا أيام الاضطهاد فى عهد نيرون . وليس لدينا أدنى سبب يدعو إلى القول بأن معتقدات بطرس اللاهوتية تختلف عن معتقدات بولس . ولذلك فإننا لن نتعجب إذا ما وجدنا فى بعض الظروف مسحة من تعبيرات بولس فى أقوال بطرس ، وخاصة عندما يخاطب الأمميين . بل ولا ندهش أيضاً من حقيقة أخرى أحياناً لا ننتبه إليها وهى أن هناك رابطة فى الفكر واللغة بين بطرس الأول ورسالة يعقوب . ولن يكون من الغريب إطلاقاً أن يُقال إن بطرس مدين إلى حد ما لهذين الرجلين العظيمين اللذين شاركهما الخدمة . فلقد كان أساس كرازتهم عاملاً مشتركاً بينهم . ثم إن الشهادة الرسولية لأقوال الرب يسوع وأعماله لا يستطيع أحد تقريباً أن يتفوق على بطرس فيها . فصورة الرب متوهجة فى ذهنه ، حيث يراه متبعاً نفس تعليمه بصفته عبد الرب المتألم . أما من ناحية تطور التعبير الأدبى عن هذه الأمور الذى واكب تقدم الكرازة المسيحية فلقد أعد الله لهذا مفكرين ومتحدثين بارزين .

ويجب علينا أخيراً أن نتذكر أن سلوانس خدم مع بولس لسنوات طويلة .

أما بالنسبة لموضوع محاولة تأريخ الفكر اللاهوتى للسفر فإن هذا الأمر تكتنفه صعوبات بالغة للغاية ، فضلاً عن اعتبارات موضوعية لها دورها الهام ، الأمر الذى يجعل مناقشته فى حيز صغير أمراً غير مجد .

۳۲

christian-lib.com