صفحة 35
coptic-books.blogspot.com
شيئاً ، وبمواقف يواجهها لا ندركها نحن إلا فى إطار باهت . وبالنسبة لتحقيق وثيقة اتبع بشأنها أسلوب ، القص واللصق حيث تؤخذ كتابات من مصادر مختلفة وتلصق معاً ( كما يقال بالنسبة لدياتسرون تيتيان ، أو توافق الإنجيل ) ، فلربما يكون ذلك أنسب أسلوب ، إلا أنه ليس هناك ما يدعونا إلى الاعتقاد أن كثيراً من الوثائق القديمة اتبع معها هذا النهج .
ومع أننا لسنا بصدد التعرض لموضوع أصالة رسالة أفسس ، إلا أنه يجدر بنا أن نذكر :
أولاً : إنَّ وسائل جـ . ميتون وكذلك ما توصل إليه من استنتاجات ، لم تلق تأييداً كاملاً في كل الأوساط .
ثانياً : لا يجب علينا أن نتخذ اعتماد ترسالة بطرس الأولى في الناحية الأدبية على الرسالة إلى أفسس – حتى وإن ثبت ذلك – كدليل قوى يثبت التاريخ المتأخر لرسالة أفسس ومن ثم كدليل أيضاً على تاريخ متأخر لرسالة بطرس الأولى ، لأن هذا معناه الدخول فى دائرة مفرغة من الجدل . وعلينا ، على الأقل أن نكون مستعدين لأن ينعكس الدليل إلى ضده ، لأنه إذا كانت كتابة رسالة بطرس الأولى ترجع إلى تاريخ مبكر استناداً إلى أسباب قوية ، فلابد والحالة هذه أن تكون رسالة أفسس قد كتبت فى تاريخ مبكر أيضاً** .
١- يذكرنا ( تويس ) أن استخدام طريقة ( نقد الشكل ) لا تلغى حقائق الاعتماد الأدبى ، لكن فى الرسائل نجد أن الحقائق هى التى يصعب تأسيسها . ومن أعمال ( ميتون ) العملاقة يمكن أن نتخيل أن مسألة أسبقية رسالة كولوسى على رسالة أفسس قد تأكدت ، إلا أن الأمر يختلف كثيراً ما إذا كان يمكن النظر إلى رسالة أفسس على أنها تلخص كتابياً متأخراً كان على علم برسالة كولوسى كعمل أدبى ، أو النظر إلى بولس الذى كتبها ... وفى نفس الوقت تذكر أعمال ( ارنست بيرس ) الضخمة التى تتبنى إلى أن بولس هو كاتب الرسالة إلى أفسس ... وهناك علامات أيضاً على أن أسبقية رسالة كولوسى يمكن إعادة بحثها . ومرة أخرى تذكر نظرية ( هولترمان ) فى القرن التاسع عشر التى تدعى عدم إضافات حيث يريد أن يشرح أن رسالة أفسس كانت سابقة أحياناً ورسالة كولوسى أحياناً أخرى . هذه النظرية سخيفة ومستحيلة تماماً . لكنها شاهد على الحالة الصعبة التى وصل إليها النقد الأدبى القمئ ، وإن كانت معقولة إذا كانت الوثيقتان من نتاج عقل رجل واحد .
٢- يعترف ( د . ميتون ) صراحة : [ صحيح طبعاً أنه إذا كانت رسالة بطرس الأولى قد ثبت يقيناً أنها تنتمى إلى فترة حياة بطرس الرسول فتكون حقيقة أسبقية رسالة أفسس هى حجة دامغة على أن بولس هو كاتبها ] .
٣٥
christian-lib.com