صفحة 39
coptic-books.blogspot.com
الأولى والثانية ، والتى كان لسلوانس أيضاً دور فيها . ويعتقد سلوين أنه بمقدوره أن يحدد – بأكثر دقة من محاولة كارينجون – المصادر الصحيحة التى استُعملت للتعليم العام : بل إنه استطاع أن يحدد صيغتين منفصلتين للمعمدوية ، وجدولاً منفصلاً لفضائل التعاليم التى تلقن للمتنصرين الجدد قبل عمادهم : وهو ينسب لسلوانس صياغة هذه النماذج . كما أنه يشير إلى جزازات أخرى مثل الترانيم التى تستخدم فى التعبد . ويتبقى لنا أن نعرف ما إذا كان تحليل سلوين الذى بذل فيه جهداً كبيراً سيتحمل ثقل هذا العمل أم لا . فثمة أجزاء أكثر من غيرها إقناعاً . ومع ذلك ، فلربما نشعر بالعرفان لكل من رئيس الأساقفة ولسلوين لقيامهما بواحدة من أكثر الحركات البناءة فى تاريخ النقد الأدبى الحديث ، وهى حركة جديرة بأن نوليها مزيداً من العناية والدراسة . ولربما يتساءل البعض قائلين : إذا ما كانت هناك صيغ عامة مُعترف بها ، فلماذا تجشم الرسل مشقة الكتابة إذاً ؟ والرد أن هذا لا يعنى أن الكتاب أنتجوا الصيغة فى شكلها النهائى . ويقول كارينجون إن الصيغة النهائية الخاصة بالمعمودية على أية حال لا يمكن استرجاعها ، ومن الواضح أنهم قاموا بشيء من التعديلات أو سد الفراغات ، ونسجوا فيها ومن حولها أفكاراً جديدة . لكن المقارنات وحدها هى التى جاءت بالصيغة إلى السطح .
وربما يُسمح لنا فى النهاية بأن نوجه سؤالين أو تحذيرين آخرين :
أولاً : ألا يمكن أن نكون قد تسرعنا فى ربط الصيغة بالمعمودية ، متأثرين – ربما – بقراءاتنا عن الممارسة اليهودية ، ومتطلبات التعليم اللاحق الخاص بالمعمودية ؟ وعلى أية حال ، توحى بعض مصادرنا الخاصة المبكرة أن المسيحيين الأوائل – على غرار ما كان عليه الحال فى اجتماعات الميثودست فى باكر عهدها – كانوا ينفذون وبوقار التزامات أخلاقية صارمة ، أو يتلقون بصفة منتظمة عظات نصح تحذيرية* أثناء خدمة العبادة المعتادة . وهذا يفسر لنا سبب ورود هذه الصيغة فى كتابات لا تعطينا أية إشارات بأنه قصد بها أن تكون تعليماً خاصاً بالمعمودية أو أن المقصود بها هم المسيحيون الذين تعمدوا حديثاً .
* يذكر ( بلينى ) فى رسالته إلى ( تراجان ) أن المسيحيين تعهدوا بعدم ارتكاب بعض الخطايا – كما أن ( جوستان ) يتكلم عن نصائح أخلاقية كانت تلقى فى عظات يوم الأحد .
٣٩
christian-lib.com