صفحة 43
coptic-books.blogspot.com
الرغم من أنها سبق أن ذكرت فى مكانها الأصلى* .
ج - طبيعة الاضطهاد الذى تصوره الرسالة
لا نجد شيئاً فى الفقرة الأولى يدل على أن التجارب المتنوعة ، شيء آخر بخلاف التجارب الشخصية : على الرغم من أنه واضح أنها تجارب قاسية . كذلك نجد فى ٣ : ١٥ وما بعدها أن الخطر الرئيسى إنما جاء من قبل الجيران وليس من قبل الدولة ، ولأن المسيحى يجب أن يكون مستعداً دائماً لمجاوبة كل من يسأله عن سبب الرجاء الذى فيه ( ٣ : ١٥ ) ، لكن الكلام يمكن أن ينطبق أيضاً على المتاعب من قبل السلطات . وعبارة « إن شاءت مشيئة الله » تشير على الأقل إلى أنه بالرغم من أن متاعب وآلام خاصة ستحدث لهم ، إلا أن سياسة الحكومة فى ذلك الحين لم تكن ترمى إلى مهاجمة المسيحيين اعتباطاً . ويستشف من الآية ١٣ وكذلك من ٢ : ١٤ ، أنه فى الظروف العادية لم يكن لدى المسيحيين أى مبرر للخوف من عدالة الحكومة . ومع ذلك ، فإنه من الواضح أن نفس الفقرة تفيد أن إقامة العدل قد تصبح غير عادية وعمياء ومتحيزة .
أما الفقرة الواردة فى ٤ : ١٢ وما بعدها فتحوى مقابلة بين التعرض للآلام بسبب أعمال شريرة ، وبين تحمل الآلام بسبب اسم المسيح . وإذا كانت مهمة الدولة بصفة خاصة معاقبة كل من يرتكب جريمة ، فإن الإشارة إلى تحمل الآلام « باسم المسيح » قد توحى بأن هذا العقاب أيضاً كانت تقوم به الدولة . وفضلاً عن ذلك ، فإنه فى رسالة بلينى Pliny ، حاكم بثينية ( ١١٠ م ) ، أثير موضوع ما إذا كان اسم المسيحى نفسه يُعد جريمة ، أم أن المقصود هو الجرائم التى يرتكبها المسيحى . وإثارة هذا السؤال فى نفس المنطقة التى وُجهت إليها الرسالة أدى بكثير من الدارسين إلى أن يربطوا ما بين الاضطهاد من أجل اسم المسيح الذى أشير إليه فى رسالة بطرس الأولى والتحقيق الذى أجراه بلينى Pliny عام ١١١ م** . إلا أنه يجب ألا تخدعنا جاذبية هذا السؤال فننسى
* لم يرد ذكر العامل الرابع وهو ( مقاومة إبليس ) فى الجزء الأول من الرسالة ، وهناك رأى يقول إن الفقرة من ٤ : ١٢ وما بعدها ليست كياناً منفصلاً بل هى جزء متمم للرسالة من أولها .
** يرى Perdelwitz ، Beare وآخرون أن العمل كتب فى جزءين حوالى سنة ٩٠ م ثم كتبت الافتتاحية والخاتمة فى بنطس على عهد بلينى .
٤٣
christian-lib.com