صفحة 44
coptic-books.blogspot.com
المكانة السامية لاسم يسوع فى فكر الرعيل الأول من المسيحيين .
تنبأ يسوع فى الأناجيل بأن أتباعه سيكونون مبغضين من الجميع من أجل اسمه ( مرقس ١٣ : ١٣ ، لوقا ٢١ : ١٢ ) ؛ وأنه ستجرى قوات ومعجزات شفاء وكرازة ( حقيقية أو زائفة ) باسمه ( أقرأ مر ٩ : ٣٧ – ٤١ ) . . وفى كنيسة أورشليم سينادى بالخلاص والمعمودية والتعليم والشفاء باسمه ( أعمال ٢ : ٢١ و ٣٨ ، ٣ : ٦ و ١٦ ، ٤ : ١٢ و ١٧ و ٣٠ ، ٥ : ٢٨ ) ، وبنفس المعنى أيضاً سيكون الاضطهاد من أجل اسمه ( أعمال ٥ : ٤١ ، ٩ : ١٦ ) . وكما سبق ورأينا ، يربط لوقا بين بطرس وبين كثير من هذه الأمور ، بل إنه كتب عن بطرس ويوحنا قائلاً : « وأما هم فذهبوا فرحين من أمام المجمع لأنهم حُسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل اسمه » .
ولابد أن تحتل مثل هذه الأفكار المرتبة الأولى فى أذهان المسيحيين ، وهم يواجهون العار والأسى فى هذه الحياة . وإذ تتحدث الرسالة عن مشاركة المسيحيين آلام المسيح فهى تشهد لحقيقة أن الاضطهاد كان ولايزال وكأنه موجه للمسيح نفسه . فشعبه يتقبله « من أجل اسمه » ، « ومن أجله » ( أعمال ٩ : ٤ و ٥ – متى ٥ : ١١ ) .
هكذا كانت خلفية « الاسم » بالنسبة لهم . وما قاله الحاكم الرومانى إنما جاء من قبيل المصادفة . فالعار وليس الإعدام ، هو نصيبهم المعتاد من « البلوى المحرقة » ( ١ بط ٤ : ١٤ ) وسواء كان ذلك من قبيل الجيران أو الغوغاء أو السلطات المحلية ، وبغض النظر عن التهم الرسمية التى توجه إليهم ، إذا كانت هناك فى الواقع أية اتهامات ، فإن هؤلاء الضحايا يتعرضون للآلام لكونهم مسيحيين ، ومن ثم فمن أجل « اسم » المسيح .
وهنا علينا أن ننتبه أيضاً إلى الفرق بين ما أشار إليه بلينى عن الجرائم التى يرتكبها المسيحى وبين الخطايا التى يحث بطرس المسيحيين أن يتجنبوها . وليس ثمة شك فى أنه كان يدور بذهن ( بلينى ) الافتراءات الوثنية المعتادة بأن المسيحيين كانوا مدانين بارتكاب جرائم فظيعة أثناء ممارساتهم السرية – مثل الزنى مع المحرمات من النساء ، وأكل لحوم البشر !! .
وقد أدهشه قليلا أنه لم يستطع أن يحصل على أى اعتراف من المسيحيين عن هذه الجرائم حتى بعد التعذيب ، والسبب وراء ذلك بالطبع ، أن هذه الجرائم
٤٤
christian-lib.com