انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

لم يكن لها وجود كما أنه لا يوجد دفاع مناسب ضد مثل هذه الاتهامات ثم إن تحذيرات بطرس المذكورة فى ٤ : ١٥ ليس بها أية إشارة إلى مثل هذه الجرائم* . والواقع أنه من بين الصفات التى يجب ألا يتصف بها المسيحى أنه « فاعل شر » وهذا كثيراً ما ينوه عنه بصفة عامة ، وهناك سمة أخرى وهى « المتداخل فى أمور غيره » ، وهى ليست جريمة بالمرة . واهتمام بطرس الوحيد كان منصباً على ضرورة أن يكون المسيحيون بلا لوم فى نظر الوثنيين سواء كانوا من أصحاب السلطة أم لا . أما الآلام فلم يكن يهم بها شريطة أن تكون نتيجة ظلم واضطهاد .

والإشارة الأخيرة إلى الاضطهاد تكتسب أهمية من ناحية أنها تبين أن آلام أولئك الذين وجهت إليهم الرسالة لم تكن قاصرة على منطقتهم دون غيرها ، بل كانت النصيب المشترك للمسيحيين المعاصرين لهم . وأحسب أننا نستطيع - بناءً على ذلك - القول بأن رسالة بطرس الأولى تنسب إلى كنيسة تعانى الآلام ، شأنها فى ذلك شأن مسيحى العهد الجديد قاطبة . وكما يتبين من سفر أعمال الرسل كانت كل التجارب التى لحقت بهم من مصادر غير رسمية أو شبه رسمية ، أو مصادر رسمية تجاوزت حدودها القانونية .. وليس من المحتمل أن الموت كان النتيجة الدائمة لآلامهم** لقد كانوا يعتقدون أنهم يضطهدون « من أجل اسم » ، بيد أنهم استعملوا هذا التعبير بمعنى مسيحى بدائى ، وليس بالمعنى الرومانى القانونى .

د - الخلفية التاريخية للاضطهاد فى رسالة بطرس الأولى

من يتصفح سفر الأعمال يجد المرسلين المسيحيين يواجهون فى معظم الأوقات متاعب ومواقف خطيرة للغاية . بيد أن الاضطهاد الذى واجهوه كان


* من العدل أن نستند إلى العهد بالامتناع عن الجرائم الذى أشار إليه بلينى كدليل على العلاقة مع ١ بط ٤ إن كنا مستعدين أن نقول إن هذا التعهد صار إجبارياً بالنسبة للمسيحيين فى عصر بلينى تقريباً .

** يؤكد كل من ( سلون ) و ( و . س فان يونيك ) فى كتابه [ تعاليم الأعمال المصلحة فى ١ بط ] أن بطرس لا يشير إلى موت المسيحيين بل إلى تألمهم فقط ، لكن من الإنصاف أن نذكر أنه يستخدم نفس الكلمة المستخدمة فى وصف آلام المسيح التى انتهت بموته ، على أنه من المؤكد أن ( التعبير ) ١٤ : ٤ و ( السبب ) ١٦ : ٣ هى التى يذكرها بوجه خاص .

٤٥

christian-lib.com