صفحة 47
coptic-books.blogspot.com
تقرير العقوبة . بل إنه تساءل أيضاً هل يكفى اسم « المسيحى » لأن يكون فى حد ذاته سبباً كافياً للعقاب ، أم يُكتفى فقط بالجرائم التى يظن أن المسيحيين قد ارتكبوها .
وكان موقفه الشخصى فى مثل هذه الحالات هو أن يسأل الشخص ما إذا كان مسيحياً : ثم يعطيه الفرصة بأن يقدم الذبائح للإمبراطور ، وإذا ما رفض يحكم عليه بالإعدام بتهمة الازدراء بالإمبراطور بينما يطلق سراح آخرين بل وما كان من بين هؤلاء المرتدين – الذين قال بعضهم إنهم تخلوا عن المسيحية قبل ذلك بعشرين عاماً – ولا من بين الفتاتين المسيحيتين اللتين عذبهما ، من ثبت أنه أتى عملاً مشيناً ، سوى ما وُجِّه إليهم من تهمة وحيدة باطلة بأنهم يعتنقون عقيدة خرافية .
كان المسيحيون كثيرى العدد ، تجدهم فى كل طبقة من طبقات المجتمع ، فى القرية ، وفى المدينة ، ومن بينهم مواطنون رومانيون . ولقد كانت معابد الآلهة مهددة بخطر أن تصبح مهجورة لولا عمله الرهيب – لقد أرسلت إليه قائمة أسماء كانت غفلاً من التوقيع تضمنت أسماء أناس أنكروا أنهم مسيحيون لكن زج بهم للانتقام من أمور سابقة : وكان ثمة تلميح إلى أن نجاح المسيحية أضر بمصالح الكثيرين . وتضمنت إجابة تراجان على هذه الأسئلة موافقته بشكل عام على النهج الذى ينتهجه بلينى . لا ينبغى أن يفرح عن المسيحيين ، فإذا ما وجهت إليهم الاتهامات توجيهاً صحيحاً ، ورفضوا التخلى عن عقيدتهم ، يتعين معاقبتهم ، إلا أنه لا يجب تقبل الأدلة المجهولة التى تقدم ضدهم .
والسؤال الذى يتبادر إلى الذهن هنا هو ما إذا كانت رسالة بطرس الأولى تتمشى مع هذه الخلفية . لقد سبق ورأينا – بعد الفحص الدقيق – أنه ما أقل ما يربط بين رسالة بطرس الأولى وتحقيق بلينى . بل إنه توجد أيضاً عوامل إيجابية تنفى وجود أية علاقة بينهما .. كان بلينى من حكام المقاطعات ، ولم يكن سلطانه يتعدى بثينية – بنطس . وليس هناك ما يوحى بأن سياسته كانت تنفذ فى المناطق الأخرى التى وُجِّهت إليها الرسالة . كما أن ( ١ بط ٥ : ٩ ) توضح أن آلامهم كانت من نفس الآلام التى تحيق بالمسيحيين فى أماكن أخرى . وما لم نفترض أن الاضطهاد الذى مارسه تراجان كان على نطاق العالم كله ، وهذا أمر يفتقر تماماً إلى دليل ، فإن هذا لا يتفق مع الموقف المذكور .
٤٧
christian-lib.com