صفحة 48
coptic-books.blogspot.com
وإذا ما تأملنا حكم دوميتيان ، أو سرنا على نهج رامزى ونظرنا إلى تاريخ السبعينات أو الثمانينات نكون قد دخلنا فى مجال لا نجد فيه أى دليل على الإطلاق يؤيد هذا الرأى . وإذا أدى ذلك بنا للتوصل إلى افتراض يمكننا الاعتماد عليه ، فإنه من ناحية أخرى يضاعف من واجبنا نحو تفسير الحاجة إلى هذا الفرض . وليس ثمة شك فى أن العنصر الرئيسى الذى قاد إلى هذا الاتجاه كان هو الاعتقاد بأن تحمل الآلام « من أجل اسم المسيح » ، يتضمن إجراءً رسمياً ، وهذا أمر لم نجد له ما يبرره فى الحدود المعتادة والمتفق عليها فى فترة حياة بطرس . ولقد أردنا أن نتبين أن الأمر ليس على هذا النحو . ثم إن رامزى – الذى كان يرى أن التاريخ المحدد بفترة حكم بلينى يُعد متأخراً ومستحيلاً – كانت له مبرراته التى استند إليها فى التمسك بأن عمل تراجان وبلينى له جذوره الممتدة فى الماضى ، ولم يكن انطلاقة جديدة بحسب ما يقول به أحياناً المدافعون عن إرجاع تاريخ الرسالة إلى عهد تراجان . ذلك أن بلينى – على الرغم من أنه لم يكن واثقاً من النواحى الفنية – كان متأكداً أن إجراءً قانونياً يجب أن يُتخذ ضد المسيحيين : ومن الواضح أن هذا كان أيضاً موقف أولئك الذين وجهوا الاتهامات . إلا أننا نتصور أن موضوع المحاكمة لأجل « الاسم نفسه » كان محاكمة زائفة فيما يتعلق برسالة بطرس الأولى . أو بمعنى أدق ، لم يتلق بلينى جواباً مباشراً على سؤاله بخصوص هذا الموضوع . أى أنه لم يكن يعدم المسيحيون « من أجل الاسم » نفسه – بل بتهمة العصيان . ورد تراجان فيما يتعلق بهذا الموضوع كان حكماً غير مقنع بالمرة ، هل « الاسم » جريمة أم لا ؟ فإعلان الإنسان أنه مسيحى ، ربما يعرضه للإعدام ، ولكن مسئولية رفع القضية تقع على عاتق المضطهدين الخصوصيين وليس على الحاكم أو الشرطة . وهكذا حاول إمبراطور عادل أساساً – وهو الذى كان يشك حتى فى أولئك الذين يشكلون فرقاً لإطفاء الحريق أنهم من المحتمل أن يدبروا خطة للتآمر عليه ، لا أن يسحق المسيحية بل أن يخضعها تحت سيطرته . ليس ثمة شك فى أنه فى ظل هذه الظروف غير المواتية وتحت رحمة جيران معادين ، وفى ظل شائعات بغيضة وتهم لا أساس لها ، وفى ظل قانون متعمد الغموض ، عاش المسيحيون دون شك عشرات السنين . أما السؤال الذى تضمنه سفر الأعمال عن الجرم الذى اقترفه هؤلاء الرجال ، فمن الواضح أنه ظل دائماً دون إجابة سواء فى القرن الأول أو القرن الثانى .
٤٨
christian-lib.com