صفحة 49
coptic-books.blogspot.com
وعلى هذا فإنه يبدو أن الآلام المشار إليها في رسالة بطرس الأولى ليست لها أية علاقة بأية تشريعات أو قوانين خاصة . أما المحاكمات فقد كانت أمراً شائعاً بالنسبة لمسيحيى القرن الأول . أما مدى ما كانت عليه هذه المحاكمات من قسوة فيمكن معرفته مما سطره سفر الأعمال ، ومن رسائل أخرى وُجهت إلى « الإخوة الذين في العالم » .
وعلى سبيل المثال إذا ما أخذنا الرسالتين إلى تسالونيكي ، أو الرسالة إلى العبرانيين ، نجد أنه من المؤكد أن رسالتي تسالونيكي ليست لهما أي صلة بأية حركات اضطهاد معروفة لنا . ويحتمل أن يكون الأمر كذلك بالنسبة للرسالة إلى العبرانيين . ولا يوجد في وصف تلك الظروف ما يوحى بتاريخ لاحق للستينات ، وإذا ما ساورنا إحساس بإلحاح غير عادي في ١ بط ٤ : ١٢ وما بعدها ، فلعل ذلك مرجعه إلى إعدام بولس والأقاويل التي بدأت تثار حول المذبحة المنظمة ضد المسيحيين والتي كان مزمعاً أن تصير حماماً للدم في عهد الاضطهاد على يد نيرون ، والتي رأى فيها بطرس حركة معادية يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة في الأقاليم .
أما المحنة العامة Purosis فتمثلت في الافتقار التام إلى الأمن ، مما عرض المسيحيين ، في أي وقت ، وفى أي مكان في الجمهورية ، للافتراء عليهم وتشويه سمعتهم ومقاطعتهم ، وتعرضهم لعنف الجماهير بل والموت ، وكانوا مكروهين من الناس ، من أجل المسيح : فكان المجتمع قاسياً عليهم والعالم ظالماً لهم .
كان المسيحيون أنفسهم يعيشون في ظل تعليمات صارمة بضرورة مراعاة السلوك الطيب واحترام السلطات الشرعية ، ونصائح دائمة بإتيان الأعمال الحسنة والسلوك بتدقيق ، ومن ثم أصبحوا نماذج لا يمكن أن تنسجم مع المجتمع الذي كانوا يعيشون فيه . ولقد تعجب زملاؤهم من أنهم لم يعودوا يشاركونهم المفاسد التي أصبحت تقليدية في المجتمع الهللينى ( ٤ : ٤ ) ولذلك بدأوا ( يميلون عليهم ) الفضائح ، ونُسب إليهم « كراهيتهم للجنس البشرى » ، وبمرور الوقت ، ولاسيما وأن اعدادهم أخذت في الازدياد ، بدأت الشكوك حولهم تأخذ مظهراً أسوأ ، ولم ينظر إليهم كأناس غير اجتماعيين فحسب ، بل اعتبروهم كارهين للمجتمع – ويشكلون خطراً عليه . وفى هذه الأوقات كان
٤٩
christian-lib.com