صفحة 51
coptic-books.blogspot.com
يفوق بكثير كل أسرار العبادات الوثنية . ولقد تبنى ستريتر B.H. Streeter « هذا الرأى » وكان يقرأ رسالة بطرس الأولى كعظة عن المعمودية – كتبها أرستيون Aristion أسقف سميرنا ، وذلك للمرشحين للمعمودية الذين كان من بينهم عبيد ونساء متزوجات ، ورجال متزوجون .
ولقد تناول بريسكر H. Preisker هذه النظرية أيضاً في مذكرات موجزة ولكنها وافية ألحقها بتفسيره بسلسلة ويندسك Windisch . أما القسم الوارد في ( ١ : ٣ – ٤ : ١١ ) فلا يعد عظة عن المعمودية بقدر ما يُعد جزءاً تعبدياً ، بعد أن حُذف منه الاسم والعنوان . وسمة هذا التفسير تتمثل في أننا نتتبع نموذج خدمة المعمودية من الصلاة الاستهلالية بتشديدها على تأكيدات الخلاص ، إلى المعمودية الفعلية ، والتى يقول « بريسكر » إنها ذكرت بين ١ : ٢١ ، ٢٢ حيث يتغير زمن الفعل فجأة « طهروا نفوسكم » . ويتبع ذلك نصائح تحذيرية وترانيم وإعلان نبوى ، وصلاة ختامية . ومع هذا ، فلم ننته بعد ، لأننا نجد أن ٤ : ١٢ وما بعدها ، خدمة ختامية لشعب الكنيسة كله : ولذلك فإن الاضطهادات ، والتى يحملها المستقبل بالنسبة للمرشحين للمعمودية ، تحدث عنها كوقائع حالية . أما الاختلافات في الأسلوب فتشير إلى أن أنبياءً أو أشخاصاً ممن لهم مواهب النعمة كانوا يشتركون في الخدمة .
ومن الواضح أننا نجد وراء هذه النظرية تحليلاً للصيغ ، ولسوف تبدو للكثيرين أنها معقدة أكثر من اللازم . وعلى سبيل المثال ، ما هو المعيار المتوفر لنا والذى نستطيع به أن نتعرف على « الإعلان الإلهى »* . وهل هناك ما يبرر عزلنا للصلاة الختامية في حين أننا نعترف بأنها لم تعد في صيغة صلاة بأى شكل كان ؟ وأولئك الذين جذبتهم النظرية يشيرون إلى تكرار استعمال كلمة « الآن » ( ١ : ٦ و ٨ و ١٢ ، ٢ : ١٠ و ٢٥ ، ٣ : ٢١ ) باعتبارها تشير إلى أن طقس الصلاة يمارس الآن : إلا أن هذا يمكن أن يؤخذ على الوجه الأصح كنموذج لروح الابتهاج التي كانت سمة الأزمنة الماضية والتي تصرخ كجرس في جميع أرجاء الرسالة** .
* يرى بريسكر معيارا في ١ بط ٣ : ١٢ – ٤ : ٧ .
** يقول ( ج سلون ) في أحد مؤلفاته : [ إن كلمة ( الآن ) هذه تعتبر أحد المعالم الهامة للرسالة ولا ينحصر معناها في اللحظة التي يتم فيها التجديد أو المعمودية بل تشير إلى الفترة والحالة التي فيها تبرز إلى الوجود ( إسرائيل الجديدة ) التي تضم كلا من اليهود والأمم ، حين يسود الشعور بأن مد الإنجيل قد فاض في العالم بكامل قوته .. والكلمة ( الآن ) في ( ص ٣ : ٢١ ) ، بينما تجيء في سياق الحديث عن المعمودية إلا أنها أيضاً وبالتأكيد تعقد مقارنة مع حادثة الطوفان في زمن نوح .
٥١
christian-lib.com