صفحة 52
coptic-books.blogspot.com
بل وما كانت الإشارة إلى كوننا « ولدنا ثانية لرجاء ص ( ١ : ٣ و ١ : ٢٣ ) » أو النصيحة التى تقول لنا بأنه علينا « كأطفال مولودين أن نشتهى اللبن العقلى » ( ٢ : ٢ ) ، من الدلائل التى يُستند إليها على أن ثمة صلاة للمعمدوية كانت تُجرى حينئذ . وعملية الولادة سبق أن عُرفت وتم التمتع بنتائجها : ولا يمكن أن تشير إلى حدث سيقع بعد ١ : ٢١ . والعبارة تحملنا على أن نقرأ ما يقابلها فى الصيغة التعليمية الواردة فى رسالة يعقوب ، حيث نجد الإشارة واضحة تماماً « شاء فولدنا بكلمة الحق لكى نكون باكورة من خلائقه » ( يع ١ : ١٨ ) . وفى كل من رسالتى بطرس ويعقوب نجد أن « الولادة » تنسب إلى كلمة الحق وليس بالأحرى إلى مياه المعمودية . وتتأكد هذا بما جاء فى ١ بط ١ : ٢٣ ، التى هى بحسب رأى بريسكر جزء من التكريس بالمعمودية ، حيث وصف المعمدون بأنهم « ولدوا ثانية ... بكلمة الله » والتى وُضحت بعد ذلك بعبارة « الكلمة التى بشرتم بها » ( وهى بالتأكيد ليست صيغة المعمودية ) .
وتشبيه الأطفال واللبن شائع للغاية فى العهد الجديد ، الأمر الذى لا يدع مجالاً لأن ننسب إليه مغزى خاصاً هنا ( انظر متى ١١ : ٢٥ ، لوقا ١٠ : ٢١ ، ١ كو ٣ : ١ ، ١ تس ٢ : ٧ ، عب ٥ : ١٢ و ١٣ ) . والواقع أنه بالرغم من أن البروفسور مول Moule قد يكون محقاً فى قوله إن « نموذج » المعمودية كان فى الغالب فى ذهن الكاتب ، إلا أنه من الجدير بالذكر أن الموضع الوحيد فى الرسالة الذى تضمن إشارة واضحة للمعمودية ، جاء كجملة اعتراضية* ...
ولقد أعاد بروفسور كروس صياغة النظرية فى البحث السابق الإشارة إليه ، والذى أيد فيه – بطريقة رائعة وبالثراء المعهود فى تعاليم الآباء ، النظرية القائلة بأن رسالة بطرس الأولى تشكل الجزء الاحتفالى الخاص بالكاهن الذى يقوم بخدمة المعمودية وفى يوم عيد الفصح . وهو يشير إلى الاستعمال الدائم لكلمة « يتألم » فى الرسالة ، حيث ترد فيها هذه الكلمة أكثر مما ترد فى أى مكان آخر فى العهد الجديد ، ويرى أنها تورية لها نظائر وفيرة مع كلمة عيد الفصح ( عيد القيامة ) . كما أنه يتتبع رموز « الخروج » فى رسالة بطرس الأولى ويمكن
* انظر ١ بط ٣ : ٢١ .
٥٢
christian-lib.com