صفحة 56
coptic-books.blogspot.com
أضيق الحدود . وطبقاً لهذا الاقتراح تكون المنطقة التي وُجِّهت إليها الرسالة قد تقلصت كثيراً ، إلا أنه أصبح لها عنصر هام وهو التجانس – وإذا تحدثنا بتحرر نقول إن بولس لم يكرز في منطقة آسيا الصغرى بأكملها . ( وبهذا يفترض أن الغلاطيين الذين وجه إليهم بولس رسالته كانوا سكان غلاطية الجنوبية ) .
وعلى الرغم من ذلك فإن ترتيب الأسماء جاء على وجه غريب . فلم تذكر بحسب الحروف الأبجدية ، كما أنها لم تذكر بحسب الترتيب الذي يمكن تخيله في أي إقليم من الأقاليم التي يحتمل أن تكون الرسالة كتبت فيه . ونلاحظ أن بنتس وبيثينية واللتين تنتميان إلى إقليم واحد ذكرتا في أول الأسماء وآخرها على الترتيب،ويقول نوكس W.h. Knox إن الترتيب إنما جاء على هذا النحو تلبية لمتطلبات الوزن الشعرى . أما « بيير Bear » ، الذي يقول إن أولئك الذين اضطهدهم بليني Pliny هم الذين وُجِّهت إليهم هذه الرسالة . فقد اضطر إلى تبنى الاقتراح المشكوك فيه إلى حد ما الذي يقول إن بنتس وبيثينية : ذكرت إحداهما في بداية قائمة الأسماء والثانية في آخرها وذلك لأهميتها ، حيث أن الاضطهاد في تلك المناطق كان على أشده ، أما المقاطعات الأخرى – والتي ليس لدينا بالنسبة لها مثل هذا الدليل ، فقد ذكرت بينهما ، لأن الاضطهاد كان من المحتمل أن ينتشر فيها . ولكن ليس هناك أفضل من الاقتراح القديم لهورت الذي يقول : « وإذا لم يكن الترتيب المشار إليه وليد الخيال ، بل من واقع رحلة حقيقية ، فإنه يوافق تماماً ذلك الخط الذي كان من الطبيعي أن يتبعه الشخص الذي يرسو في أحد موانئ بنتس ، ثم يدور عبر التجمعات المسيحية الرئيسية المعروفة أو المحتملة عائداً إلى المناطق المطلة على البحر الأسود* .
والمسافر الذي اتبع ذلك الطريق قد يكون هو سلوانس نفسه .
* يقول ( هورت ) [ إن اعتراض ( بيير ) القائل إن أحداً لا يستطيع أن يحدد خطوط رحلته إذا كان هناك اضطهاد قوى ضد المسيحيين . هذا الاعتراض ليس له تأثير إلا على وجهة نظره الخاصة التي تقول إن الرسالة تنتمى إلى زمن ( بليني ) في بنتس – ويحتمل أن يكون سلوانس قد توصل إلى هذه المجتمعات بنفس الدرجة التي توصل بها تيموثاوس إلى أهل تسالونيكي المضطهدين ( ١ تيمو ٣ : ٢ ) كما أن استخدام مبعوث شخصى للرسول ، ورجل ذو سمعة ومكانة عالية ، لا يعنى بالضرورة أن هناك نسخة واحدة فقط من الرسالة ، فإن سلوانس لم يكن ذاهباً إلى هناك كرجل بريد فقط ) .
٥٦
christian-lib.com