صفحة 64
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
المترجمة « شتات » كانت تستخدم للإشارة إلى اليهود الذين يعيشون خارج فلسطين ( انظر يوحنا ٧ : ٣٥ ) . أما هنا فتستخدم لوصف المسيحيين ، وتشير إلى أنهم فى هذا العالم ليسوا مشتتين فحسب بل إنهم متغربون عن وطنهم الحقيقى فى السماء . والسكنى فى هذا العالم بالنسبة لهم ما هى إلا « غربة » ( انظر ١ : ١٧ ) حيث استخدمت فى الأصل كلمة paroikia ، وهى تعنى السكنى فى مكان لا ينتسبون إليه . ولذلك فقد أسماهم هنا « المتغربين » parepidēmoi ، وهى كلمة تؤكد المعنيين : الجنسية الأجنبية ، والإقامة المؤقتة . ولقد استخدمت الكلمة فى تك ٢٣ : ٤ لتصف إقامة إبراهيم فى أرض كنعان كغريب ونزيل ، أما فى مز ٣٩ : ١٢ فاستخدمت للإشارة إلى حياة الإنسان على الأرض . فقد طالب بطرس المسيحيين فى افتتاحية رسالته أن يعتبروا أنفسهم من مواطنى السماء ، أما هنا على الأرض فما هم إلا « غرباء ونزلاء » .
٢ : وردت كلمة « المختارين » فى اليونانية فى مستهل وصف بطرس لقرائه ، لتشير إلى علاقتهم بالله ، وذلك قبل أن يصف وضعهم فى العالم بكلمة « المتغربين » . وما كان فى العهد القديم وصفاً مميزاً لإسرائيل ( انظر تث ١٤ : ٢ ، إش ٤٥ : ٤ ) أصبح يستخدم هنا لوصف المسيحيين على أنهم إسرائيل الجديد ( قارن ١ بط ١ : ٩ و ١٠ ) . ونلاحظ أنه بعد ذلك ترد ثلاث جمل متوالية لها أهميتها البالغة من حيث أنه يذكر بها أسماء الأقانيم الثلاثة للثالوث الأقدس ، ويشير إلى أنهم يعملون معاً لحمل الإنسان على المشاركة فى المصير السمائى . فالاختيار إنما هو من قبل الله الآب ، فى مشيئته الأبدية وقصده الإلهى . و « علمه السابق » يتضمن معرفته السابقة ( قارن ١ : ٢٠ ، أع ٢ : ٢٣ ) . واختيار الله هذا وقصده ينفذان من خلال عمل « الروح » ، الذى يتعامل مع الناس فى « التقديس » لإفرازهم ويؤهلهم لهذه الدعوة السماوية . والغاية هنا هى « الطاعة » – فاختيار يجب أن يخدم المسرة الإلهية . والمشاركة فى مثل هذا الميراث تتطلب أيضاً « رش دم يسوع المسيح » . وعلى ضوء مفردات لغة العهد القديم واستعمالاتها فإن هذا الأسلوب بلغته المميزة قد يكون له أكثر من دلالة . فقد تشير إلى انتقال استحقاقات الكفارة والتطهير الناجمة عن موت المسيح إلى المختارين ( قارن عد ١٩ : ٩ ، عب ٩ : ١٣ ) . وقد تشير أيضاً إلى ختم العهد الجديد ، والمشاركة فى امتيازاته والتزاماته .
٦٤