صفحة 67
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
التى أعطاها الله ، إلى العلامة التى تكمن علة وجودها فى توجيه الاهتمام والإيمان إلى السبب الحقيقى للولادة الثانية ، وذلك ليس معمودية الماء ، بل هو بالأحرى موت المسيح وقيامته ، وما يستتبع ذلك من إيمان شخصى بالرب المقام .
إن عمل الله هذا ، والذى قام عليه خلاصنا وُصف هنا بأنه إظهار لـ « رحمته الكثيرة » و « الرحمة » كلمة يستخدمها العهد الجديد بصفة خاصة للتعبير عن عطف الله الذى بمقتضاه قدم هذا الخلاص لغير اليهود ، وغير المستحقين ، الأمميين والخطاة ، لكى يشتركوا فى أمجاد المسيح وغنى نعمته الفائق ( انظر رو ١١ : ٣٠ – ٣٢ ، ١٥ : ٩ ، أف ٢ : ١ – ٧ ، تى ٣ : ٥ ) .
٤ – وما قد نتطلع إليه بصفة خاصة هو امتلاكنا « للميراث » الموعود . وهذه الكلمة فى أيام العهد القديم كانت تصف حصة الأرض التى كان سيمتلكها كل واحد من شعب الله فى أرض كنعان . أما هنا فهى ترجمة لكلمة Klèronomia التى تتضمن فكرة الامتلاك الحقيقى للميراث وليس مجرد حق الملكية فحسب .. والعبارة المناظرة « جزاء الميراث » ( كو ٣ : ٢٤ ) ، والذى يتطلع إليه المسيحيون فى المسيح وهو ، على عكس ميراث الإسرائيليين ، ليس على الأرض بل « فى السماء » . وثمة ثلاث تركيبات سلبية جمعت معاً للإشارة إلى أنه ، على عكس أى ميراث فى هذا العالم ، ليس معرضاً للفناء أو التدنس من الخارج ولا الاضمحلال من الداخل ، فهو لا يمكن أن يسلب أو يتنجس مثل أرض كنعان ( انظر لا ١٨ : ٢٧ ) ، بل لن يحدث أبداً أن يبلى أو يتبدد مثل الممتلكات الأرضية .
وهذا الميراث محفوظ فعلا بكل عناية ، فى انتظار أن نمتلكه ونتمتع به . وهذا الميراث فى أسمى معنى له ، والذى سنمتلكه على هذا النحو هو الرب نفسه ( انظر مز ١٦ : ٥ ) ، وكما قال أحد المفسرين « إن غاية الإنسان الكبرى هى أن يتمتع بيسوع إلى الأبد » . فأولئك الذين يطلبون ما فوق ( انظر كو ٣ : ١ – ٣ ) يجدون شبعهم الكامل فى المسيح « الجالس عن يمين الله » . فهو الكنز الذى لا ينقب ولا يسرق المحفوظ فى السماء من أجل السعادة الأبدية لشعبه ( انظر تك ١٥ : ١ ، ١ تس ٤ : ١٧ ، ٥ : ٩ و ١٠ ) . والحقيقة الأخرى هى أن الامتلاك الكامل لهذا الميراث يستتبعه
٦٧
christian-lib.com