صفحة 71
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
مع الرب الحى غير المنظور ، والمحبة الفعالة له ، والاتكال اليومى عليه ، والواضحة فى شعور حقيقى بالخلاص نحسه بالروح ونحس فى هذا العالم ( وهذا ما سيحققه الإيمان فى النهاية بصفة أبدية ) وكل هذه تعطى اختباراً أعظم بفرح حقيقى ودائم فى الوقت الحاضر ( انظر فى ٤ : ٤ ) . وهو فرح يجل عن الوصف ، ويشارك مقدماً فى المجد الذى سيأتى عند الاستعلان الكامل ليسوع المسيح .
وثمة تناقض هنا بين رؤية يسوع فى مجيئه الأول والثانى ، وبين معرفته بالإيمان ، والتى هى الاختيار الحالى لشعبه . ذلك أن قراء بطرس لم يروا يسوع مثلما رآه بطرس بالفعل ، ومع ذلك فإنهم يبادلونه الحب من كل قلوبهم فى شركة حية . فعلى الرغم من أنهم لا يستطيعون رؤيته الآن كما سيراه الجميع عند ظهوره إلا أنهم يعبرون على الدوام عن ثقتهم الحقة فيه ، ويشاركون فيما يستتبع ذلك من بركات ( انظر يو ٢٠ : ٢٩ ) . ولذلك جاءت كلمة « تؤمنون » ( باللغة اليونانية pisteuontes ) فى صيغة الفعل المضارع المستمر لتصف نشاطاً عادياً أو مثاليا . وقد تبعتها كلمة « به » وقد جاءت الترجمة اليونانية « eis » وتعنى « فيه » وهى تعبر عن حركة دخول إلى أو اتحاد معه . وهكذا يعبر الإيمان عن نفسه تعبيراً كاملاً ، ذلك أنه حين يتأكد المؤمن من حضور المسيح وأنه جدير بالثقة فيه ، يأتى إليه وقد سلم نفسه له ، ويستمر فى شعوره بالراحة معه والاتكال عليه ( انظر عب ١١ : ٦ ) . والفعل الذى تُرجم « فتبتهجون بفرح » يعبر عن شعور قوى بالفرح أو التهليل وأنه يوجد ما يبرر لترجمته فتبتهجون ( كما فى الآية ٦ ) ، أو « افرحوا وتهللوا » ( مت ٥ : ١٢ ) . أما عبارة « لا يُنطق به » فتعنى يجل عن التعبير عنه ، أى لا يمكن الإعلان عنه بالكلام . و« مجيد » ، أى أن المجد سبق وتلألأ بالمجد السماوى أو بمجد اليوم الآتى الذى هو يوم استعلان الرب يسوع المسيح .
نائلين وهو يعنى فكرة « التملك الشخصى » والتمتع الشخصى بما تم امتلاكه . ويعتقد البعض أن هذا يعنى أن الإيمان الحقيقى يجسم الإحساس الفعلى بهذا التملك ويتولد عنه اليقين بأننا بدأنا بالفعل نتمتع بالمجازاة المستقبلية . و« الخلاص » الفعلى لا يزال أمراً يتحقق فى الزمان الأخير كما فى الآية ( ٥ ) . وهناك من يفضلون اعتبار أن صيغة المضارع الحالى present tense تشير إلى
۷۱
christian-lib.com