صفحة 74
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
ودون ما شك أن ما تنبأوا به لم يكن من ابتكارهم أو من بنات أفكارهم ، بل إنهم تحرروا من أنفسهم ونطقوا بهذه الشهادة التى لم تنبع منهم بل من الله ( انظر يو ١١ : ٤٩ - ٥٢ ، ٢ بط ١ : ١٩ - ٢١ ) .
ورداً على بحثهم وراء المعنى الكامل ، أعلن لهؤلاء الأنبياء أنهم ليس لأنفسهم كانوا يخدمون بهذه الأمور بل لأولئك الذين كان لهم أن يعيشوا فى اليوم الآتى الذى تتحقق فيه . وهذه الشهادة تؤكد قول بولس المتكرر ( أنظر رو ١٥ : ٤ ، ١ كو ١٠ : ١١ ) . إن أسفار العهد القديم جُعلت بحسب القصد الإلهى وبصفة أساسية من أجل تزويد المؤمنين المسيحيين بالتعاليم . ولذلك فإننا نحن المسيحيين يمكننا أن نجد فيها العون المعطى من الله الذى يمكننا من تقدير نعمته . فهذه الكتب المقدسة « قادرة » أن ( تُحَكِّمنا ) للخلاص بالإيمان الذى فى المسيح يسوع » ( ٢ تى ٣ : ١٥ ) . ولذلك فإننا نحسن صنعاً إذا لم نسمح لما يُسمى بالنهج العلمى والنقدى أن يحرمنا من استعمال العهد القديم بأسلوب مسيحى واضح وبحسب القصد الإلهى من استعمالنا له .
ونشاط الروح القدس بين الناس مرتبط ارتباطاً مزدوجاً بمسح الله . فالروح الذى يهبه الله للناس هو أساساً عطية الله لمسيحه . فلقد أصبح يسوع « المسيح » حين « مُسح » بالروح بطريقة فريدة . وكل الناس الذين يشاركون فى اختبار المسحة بالروح يشاركون فى المسحة التى أعطيت لابن الله المتجسد ، أى فى « روح المسيح » . ثم إن الاهتمام الأول لنشاط الروح ، إذ أُعطى لآخرين هو تمجيد المسيح والشهادة له ، فهو يأخذ مما للمسيح ويخبر الناس ( انظر يو ١٥ : ٢٦ ، ١٦ : ١٤ ) . وهذا هو نفس ما فعله الروح فى أزمنة العهد القديم بواسطة الأنبياء ، فلقد شهد مسبقاً للمسيح ( رؤ ١٩ : ١٠ ) . وفى يوم الخمسين أرسل نفس الروح القدس من السماء إرسالية خاصة جديدة من قبل المسيح الممجد ، ولنفس الغرض أى أن يكرزوا لجميع الأمم وإلى أقاصى الأرض بالإنجيل ، أى بالأخبار السارة ، أن يسوع هو المسيح ( انظر أع ١ : ٨ ، ٥ : ٣٠ - ٣٢ ) . وهكذا فإنه توجد وحدة موحى بها من الروح فى شهادة أنبياء العهد القديم ، ورسل العهد الجديد أو الكارزين بالإنجيل . إنه من خلال شهادتهم المشتركة يتقبل الناس بسرور نعمة الله المخلصة فى المسيح ، وتُبنى كنيسته ( انظر أف ٢ : ١٨ - ٢٢ ) .
٧٤
christian-lib.com