انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

والفعل « نَطَّلِع parakuptein » يعنى انحنى ونظر . وقد ورد بنفس هذا المعنى أيضاً فى لو ٢٤ : ١٢ ، يو ٢٠ : ٥ و ١١ ، يع ١ : ٢٥ ) . وهكذا تفعل أيضاً الطغمات السماوية كالملائكة إذ أنها تبدى اهتماماً بالغاً ، وتتعجب مما يعمله الله هنا على الأرض من أجل خلاص البشر ( انظر لو ١٥ : ١٠ ، أف ٣ : ١٠ ) .

الدعوة إلى تغيير أسلوب الحياة

( ١ بط ١ : ١٣ – ٢ : ٣ )

بالنظر إلى الخلاص الذى دُعى المؤمنون بالمسيح أن يتمتعوا به ، فقد وجدوا أنفسهم مطالبين هنا بتغيير نمط سلوكهم . وهذا المطلب الملزم قائم على أساس الدعوة الإلهية وعلاقتهم الجديدة بالله بصفته الآب ، وعلى طبيعة الله نفسه بصفته القدوس وديان الناس أجمعين ، وعلى عمل المسيح الفدائى ومجد القيامة ، وعلى أساس اختبارهم الشخصى بالولادة الجديدة من خلال استجابتهم للحق . ولقد تم التشديد على الحاجة إلى استجابة عقلية نشطة ، وسلوك ملتزم سليم . وثَمَّة نصيحة واضحة هنا ودعوة إلى نبذ الشر فى الفكر والقول والعمل وأن نكون قديسين ، وأن يسيطر إجلالنا وتقديسنا للرب على كل حياتنا ، وأن نقتات بالطعام الروحى السليم . وهذا الطعام هو كلمة الله ، التى تشارك صاحبها الإلهى فاعليته واستمراريته . لذلك فهى القوة الفعالة التى يستخدمها الله لتعمل كل هذه التغييرات فى مجرى حياتنا . فهى أولاً تطهر ثم تُحيىء وتعمل على تنميتنا روحياً إلى الخلاص الكامل ، وينبغى على الكل أن يشتهوا كلمة الله التى سبق وذقنا من خلالها كيف أن الرب طيب .

أ – قصد الله بالنسبة لمختاريه ( ١ : ١٣ – ١٦ )

إن قصد الله بالنسبة لأولئك الذين يدعوهم ينقسم إلى شطرين : الأول هو أن يعملوا مشيئته أى يطيعون ، والثانى هو أن يصبحوا مثله ، بمعنى أن ينموا فى القداسة . وعلى النقيض من ذلك فإن حياة الناس قبل التجديد تكون فى جهالة من ناحية الله ، ومن ناحية قصده وإرادته . فهم لذلك غارقون فى إشباع شهواتهم يشاكلون أهل العالم فى سيرتهم الباطلة ، بدلاً من التمسك بعمل وصايا الرب ومحاولة التمثل به . ولذلك ، فعندما يستجيب الناس لدعوة الله فى

٧٥

christian-lib.com