انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

الشعور بالمسئولية والانغماس فى الشهوات من ناحية ، والشعور بالنشوة الروحية من ناحية أخرى . وبحسب ما يخبرنا به العهد الجديد فإن الإنسان المملوء بالروح لا ينغمس فى سلوك غير طبيعى كالسكران ، بل يسلك كرجل يمتلك زمام أمره تماما ( انظر غل ٥ : ٢٢ و ٢٣ ) .

أما كلمة « بالتمام » teleios « فتعنى » بالكامل » أو « دون تحفظ » . ومثل هذا الرجاء الواثق والمفرح يجب أن يكون السمة الدائمة لكل من يؤمن بالمسيح . ذلك أنه قد توافر له أساس كاف لمثل هذا الرجاء فى النعمة التي نالها بظهور يسوع المسيح ، والعبارة الأخيرة من الآية ١٣ ، لا تشير إلى ما يتوقعه المؤمن ، بل إلى السبب فى أنه بمقدوره أن يكون دائما مفعماً بالرجاء . فالمؤمنون بالمسيح بوسعهم أن يكونوا واثقين من نعمته حين ظهوره . ومن الملاحظ أن الصيغة التى تم الربط بها بين كلمة « النعمة » وعبارة « التى يُؤتى بها إليكم » فى اللغة اليونانية قد تعنى أن المقصود بها هو المجيء الأول للمسيح بالتجسد ( انظر ق ٢ : ١١ ) . ثم إن استعمال صيغة المضارع المستمر تُشير إلى أنه متى استعلن المسيح للمؤمن سواء كان ذلك فى الماضى أو الحاضر أو المستقبل ، فإن ذلك يعطيه نعمة .

١٤ ، ١٥ : « كأولاد مطيعين » : قد تعبر عما تشير إليه هذه العبارة في القرينة ، إلا أن ترجمتها فى النص الإنجليزى RV وكذلك فى الترجمة العربية ( كأولاد الطاعة ) أقرب إلى النص اليونانى ، ومن الأفضل أن نأخذها على أنها ذكرت بصيغة يهودية لا تصف أولاد الله المطيعين ، بل أولئك الذين « أمهم » الطاعة ، بمعنى أنها تصف أولئك الذين يسود عليهم روح الطاعة ، والذين تعودوا على ممارستها ( قارن عبارة « أبناء المعصية » فى أف ٢ : ٢ ، ٥ : ٦ أو « أولاد المعصية » فى إش ٥٧ : ٤ ) . وكما أوضحت الآية ٢ ، طاعة الله هذه من جانب المختارين هى الهدف الإلهى المعين سابقاً لدعوتهم – ما يسميه الرسول بولس « إطاعة الإيمان » ( انظر رو ١ : ٥ ، ١٦ : ٢٦ بالمقارنة مع ١ بط ٤ : ١٣ – ١٨ ) – وهو التعبير الصحيح عن الحياة الجديدة المعطاة لهم من الله . ولذلك فإن السلوك على هذا النهج الصحيح يتعين أن يكون من سماتهم ، وهو ما يمكن أن يطلب منهم عن حق .

۷۷

christian-lib.com