صفحة 78
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
« لا تشاكلوا .... بل نظير القدوس ... كونوا أنتم أيضاً قديسين » . والاستجابة الكاملة لدعوة الله فى الإنجيل لها بالضرورة جانبان . فهى تتضمن ألا نفعل ما كنا دائماً نفعله ، كما تتضمن أيضاً أن نكون ما لم نكنه حتى الآن . وهذا ما يجب أن يظهر فى كل كبيرة وصغيرة من معاملاتنا مع الآخرين . ومن الواضح أن النصائح المزدوجة من هذا الطراز كانت من سمات التعاليم والنصائح التى أعطيت للمتجددين فى أزمنة العهد الجديد ( انظر أف ٤ : ١٧ – ٢٤ ، فى ٢ : ١١ – ١٤ ) ، ولعلها كانت بالفعل قائمة على – ومستلهمة من – تعليمات مماثلة فى ناموس القداسة فى العهد القديم ( انظر لا ١٨ : ١ – ٥ و ٢٤ – ٣٠ ) .
والفعل الذى تُرجم « تشاكلوا » يشير فى اللغة اليونانية إلى شىء سطحى ، عابر ، متقلب . ونفس هذه الكلمة وردت فى الرسالة إلى رومية ١٢ : ٢ : « ولا تشاكلوا هذا الدهر » . ( قارن ١ كو ٧ : ٣١ ) . وأسلوب الحياة القديم هذا ، والذى يجب أن يُنبذ الآن يُوصف بأنه أسلوب حياة يتسم بالانغماس الأحمق فى الملذات التى تتولد عنها شرور وأضرار بالغة ، وذلك إرضاءً لشهواتهم المسيطرة عليهم والتى لا تحكمها أية معرفة حقيقية أو منطق سليم . « والجهالة » أساساً هى الجهل بمعرفة الله ، ولا سيما كما هو معروف الآن فى المسيح ، وهى تشير إما إلى الوثنيين الذين لا يعرفون الله ( ١ تس ٤ : ٥ ) ، وإما أنها تشير بالأكثر وبصفة عامة إلى العمى الروحى لغير المتجددين سواء كانوا من اليهود أو الأمم ( انظر ١ ق ١ : ١٣ ) .
بل « نظير القدوس الذى دعاكم » جاءت بهامش الترجمة الإنجليزية RV وقد وردت ببعض الترجمات : مقتدين « بالقدوس » الذى دعاكم . والصفة اليونانية « قدوس hagios» ربما وردت هنا كاسم وليس كصفة .
وثمة مواضع فى العهد القديم استعملت فيها الصفة العبرية المناظرة بمعنى « القدوس » لتشير إلى الله نفسه ( انظر إش ٤٠ : ٢٥ ، ٤١ : ١٤ و ١٦ و ٢٠ ) . ومستوى الحياة الجديد بالنسبة للمسيحى ، والنموذج الحقيقى الذى يجب أن تحتذى به ، هو ، على هذا النحو ، ليس أقل من الله نفسه . إن علاقتنا الشخصية الجديدة معه والتى كانت نتيجة دعوة منه سبقت هذا المطلب الأخلاقى الجديد وشكلت الأساس الذى بنى عليه . فعلينا الآن أن نكون
۷۸
christian-lib.com