انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

« متمثلين بالله كأولاد أحباء ( أف ٥ : ١ ) ، وأن نكون « كاملين كما أن أبانا الذي في السموات هو كامل » ( مت ٥ : ٤٨ ) . هذا هو النموذج والهدف من دعوتنا ( انظر كو ٣ : ١٠ ) ، وهو النموذج الذي يجب أن نطبقه بالكامل في كل سلوكنا .

وهناك إشارات هامة في هذه الرسالة إلى دعوة الله ونتائجها ( انظر ١ بط ٢ : ٩ و ٢٠ و ٢١ ، ٥ : ١٠ ) . وعبارة « كونوا أنتم » تعنى « صيروا » أو « برهنوا على أنكم » . والكلمة (anastrophé) المترجمة « سيرة » لا تقتصر على الإشارة إلى « السيرة » أى الكلام فحسب ، بل تعنى « السلوك » ككل . واستخدامها هنا أكتمل بإضافة شبه الجملة « في كل » : أى ( في كل شكل من أشكال ) .

١٦ : عبارة « كونوا » تعد ترجمة صحيحة عن اليونانية ، وهي تعبر بحق عن قوة صيغة الأمر التي تحملها هذه العبارة . ولقد تم اللجوء هنا إلى الإعلانات الإلهية في العهد القديم وما لها من أهمية إعلان مصداقية مقاصد الله . فعندما أخرج الله بنى إسرائيل من مصر ، إنما قصد من ذلك أن يكون هو إلههم بطريقة جديدة وخاصة ، وبعدئذ طلب من أولئك الذين أصبحوا بهذه الطريقة شعبه أن يكونوا قديسين مثله ( اقرأ خر ٦ : ٦ و ٧ ، ١٩ : ٣ – ٦ ، لا ١١ : ٤٥ ، ١٩ : ٢ ، ٢٠ : ٧ و ٢٦ ، بالمقارنة مع ١ تس ٤ : ٧ ) . ولذلك فإن السبب الأول والكافى لأن يحفظ شعب الله أنفسهم من النجاسة هو أن إلههم قدوس ، وبهذه الوسيلة وحدها يمكنهم أن يتجاوبوا مع دعوتهم ويتمتعوا بشركة متينة معه . ومن ثم ، فإن إعلان طبيعة الله والدعوة إلى أن نكون في علاقة قوية معه هما الأساس الذي يجعل القداسة أمراً حتمياً . وبهذا نجد أن النواحي الدينية والأخلاقية في الإعلان الإلهى الوارد في الكتاب المقدس قد امتزجا معاً بشكل جوهرى . فالتكريس الحقيقي للرب يجب أن يتجسم في حياة القداسة . والسلوك الأخلاقى يجد معياره ونموذجه في شخص الله نفسه .

كما أن هذا المبدأ الذي يلزمنا بالتمثل بطبيعة الله ، باعتباره هدف المبادىء الأخلاقية الصحيحة نجده أيضاً واضحاً وملزماً في الناموس المعطى من الرب في العهد القديم ، والذي يتعين على أى رسول مسيحى أن يلجأ إليه باعتباره

٧٩

christian-lib.com