انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

coptic-books.blogspot.com

حولها شكوك قوية(١).

وحتى إذا ما رجعنا إلى كتابات فترة مبكرة لا نجد أية شكوك تثار تلميحاً أو تصريحاً حول رسالة بطرس الأولى . ويقول يوسيبوس بكل صراحة إن « الشيوخ القدامى » كانوا يقتبسون منها كثيراً ، فضلاً عن أن أصداءها وُجدت فى كتابات أكلمندس الرومانى ( عام ٩٦ م تقريباً ) ، وكذلك فى كتابات كل من إغناطيوس ، وبرنابا وهيرماس ، وهى كتابات من جهات متفرقة وكلها تنتمى إلى بداية القرن الثانى . وهذه المصادفات غالباً ما تكون طفيفة ، إلا أن أقل ما يُقال فى هذا الصدد ، إنه لا يمكن أن تكون كلها قد جاءت عرضاً . ثم إنه ليس ثمة شك ، على أى حال ، فى أن بوليكاربوس ( وهو كاتب آخر ينتمى إلى بداية القرن الثانى ) كثيراً ما نقل عنها . وحقيقة أن بوليكاربوس تعمد عام ٦٩ م تقريباً أمر له مغزاه فى هذا الصدد .

ولقد وجدت أيضاً أصداء لرسالة بطرس الأولى فى « إنجيل الحق : Gospel of Truth » الذى اكتشف حديثاً ، والذى نُسب وبحق إلى فالينتينوس الهرطوقى قبل أن تنفصم العلاقة بينه وبين الكنيسة . ولقد قدم « فان يونيك Van Unnik » ما يساند الاعتقاد بأن هذا الكتاب العجيب يعكس كلمات أسفار اعتبرتها الكنيسة فى روما أسفاراً قانونية فى وقت سابق لعام ١٤٥ م .

وإلى ذلك الحين لم يكن أحد من الكتاب قد ذكر اسم بطرس ككاتب الرسالة ، إلا أنهم اعتبروا أن استعمال هذه الرسالة بشكل منتظم ، وتقبلها على نطاق واسع يدل على أنها من الأسفار القانونية . أما القول إنهم استعملوها بهذا الشكل مع أنهم يشكون فى صحة نسبتها إلى الرسول بطرس فهذا أمر لا يمكن قبوله . أو القول بأنها ( أى رسالة بطرس الأولى ) كانت تتداول دون ذكر اسم كاتبها فهذا أمر بعيد الاحتمال . والواقع أن بابياس ، وهو من معاصريهم ، والذى كتب عمله الرئيسى قبل سنة ١٤٠ م تقريباً ، يبدو أنه استعمل رسالة لبطرس ، وإذا ما ذكرنا ايريناؤس [ والذى يرجع تاريخ كتابه الشهير ( ضد الهرطقات ) Against Heresies ، إلى عام ١٨٠ – ١٩٠ م

(١) فى ملاحظات لـ ( سرابيون ) أسقف انطاكية ( ١٩٠ – ٢١٠ م ) يقول : [ إننا نقبل كلا من بطرس وباقى الرسل كما نقبل المسيح نفسه أما الكتابات التى تحمل اسماءهم بدون وجه حق فإننا نرفضها .. بصفتنا رجالاً ذوى خبرة عالمية أن مثل هذه الكتابات لم تسلم إلينا ] . وقد كان ( سرابيون ) قلقاً لانتشار التعاليم المزيفة التى وجدت تأييداً لها فى كتاب ( إنجيل بطرس ) .

٨

christian-lib.com