صفحة 80
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
coptic-books.blogspot.com
أمراً قاطعاً – « لأنه مكتوب » . وهذا ما يشهد بأن الإعلان الموسوى هو من مصدر إلهى ، وله سلطة سامية ، وهو حق ثابت . ولهذا فإن العهد الجديد لا يغض الطرف عنه بل يواجهنا من جديد بإلتزاماته ؟ بل يحثنا على إكماله ويعطينا القدرة على ذلك .
ب – دعوة للمفديين أن يخافوا الرب ( ۱ : ۱۷ – ۲۱ ) .
واستفاضة فى الدعوة إلى الحياة بشكل مختلف ، تشدد هذه الآيات على روح التوقير أو الخوف من الرب ، والتى يجب أن تتسم بها حياة المسيحيين ولاسيما أنهم يدركون أنهم فى هذه الحياة الحاضرة ما هم إلا غرباء ونزلاء . وما حملهم إلى سلوك هذا النهج هو معرفتهم بأنه مثلما أُخرج الإسرائيليون من مصر لكى يعرفوا الله بأنه إلههم بأسلوب معرفة جديدة هكذا هم أيضاً قد افتدوا من عبودية حياة لا علاقة لها بالله ، لكى يعرفون الله ويخاطبونه بالآب فى كل ما تتسم به العلاقة القوية الجديدة التى تربطهم به . وليس من شك فى أن هذه العلاقة يجب أن تملأهم بالخوف إذ يجدون أنفسهم وقد أصبحوا على هذا النحو ينتسبون إلى ديان الأرض كلها .
وكما أن بنى إسرائيل حين كانوا فى مصر نجوا من العقاب الإلهى برش دم خروف الفصح ، هكذا المسيحيون أيضاً نجوا من معرفة الله باعتباره الإله الذى يدينهم ، وذلك بواسطة دم يسوع المسيح الذكى الثمين . وهذه الذبيحة العجيبة التى كان لابد منها لخلاصهم سبق وأعدها الله قبل تأسيس العالم لصالحهم . لقد أظهر الله قبوله للمسيح وموته عن الخطاة المستحقين للدينونة بأن أقامه من الموت ممجداً ولهذا فإنه من خلال المسيح يستطيعون أن يتطلعوا إلى الله فى ثقة ورجاء ، وأن يروا فى المجد الذى تمجد به يسوع الوعد والنموذج لخلاصهم الكامل – وأرض الميعاد أو الميراث الذى سيرثونه بعد انتهاء غربتهم فى هذه الأرض إنما هى من السماء ( انظر ١ بط ١ : ٣ – ٥ ) . وهذه المعرفة يجب أن تحمل كل من اشترك فيها على مواجهة الحياة فى هذا العالم الحاضر بأسلوب جديد . عليهم أن يشعروا بمخافة الرب وأن يدركوا أنهم ليسوا سوى غرباء فى هذا العالم .
۱۷ : « وإن كنتم تدعونه أباً » هذا القول يعبر بحق عن المعنى فى اللغة اليونانية . ولقد ورد نفس الفعل متبوعاً بمفعول فى أع ٢٥ : ١١ بمعنى يرفع
٨٠
christian-lib.com