صفحة 81
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
الدعوى وذلك فى قول الرسول بولس : « أنا رافع دعواى » ( انظر أيضاً أع ٧ : ٥٩ ) . فالمسيحيون الآن يتمتعون بامتياز الدعاء إلى الله طلباً للمعونة بصفته « الآب » . وأحسب أننا نجد هنا تلميحاً أو إشارة إلى الطريقة التي علم بها يسوع نفسه تلاميذه أن يصلوا بها قائلين ( أبانا ) ( لو ١١ : ٢ بالمقارنة مع رو ٨ : ١٥ ، غل ٤ : ٦ ) . وفى النسخة اليونانية تم التشديد على كلمة « أب » هنا وذلك بوضعها قبل الفعل . وهذا يشدد على إبراز حقيقة عجيبة تتمثل فى أن المسيحيين يستطيعون أن يخاطبوا الديان الأعلى الذى يحكم بغير محاباة بهذا الاسم . كذلك فإنه طبقاً لناموس القداسة فى العهد القديم ، فإن الوالدين يجب أن تكون لهم أولوية التوقير والاحترام فى المجتمع حتى قبل القضاة ( انظر على سبيل المثال لا ١٩ : ٢ و ٣ ) . فكم بالحرى يجب أن يكون الاحترام الأسمى لله ، الذى لم يعد يعرف كديان بل كآب ؟ إلا أنه على صعيد آخر ، مثلما كان لحقيقة أن الله قدوس أثرها فى إلزام شعبه أن يكونوا قديسين ، فإن حقيقة أنهم الآن منتسبون إليه ، كأولاد بالنسبة لآب ، يجب أن تجعلهم يقضون حياتهم مهتمين بأمر جديد يجدون فى سبيله ألا وهو أن يكسبوا رضاه وليس دينونته ( اقرأ تث ١٠ : ١٢ – ٢٠ ، ٢ كو ٥ : ٩ و ١٠ ) . فهو الديان العادل الذى يحكم بغير محاباة ويجازى كل واحد بحسب أعماله . وعبارة « بغير محاباة » تعنى دون أى اعتبار للمظاهر ، أى كما هو واضح فى الحقيقة . أما عبارة « بخوف » تعنى بهذا الأسلوب السليم الذى يراعى « تبجيل الله وتقديسه ، والذى هو شرط كل معرفة حقة للحياة ، وهذا فى حد ذاته .. يحفز الناس على الابتهاج بطرق الرب والبعد عن الشر ( انظر مز ١١١ : ١٠ ، أم ١٦ : ٦ ، إش ١١ : ٢ – ٤ ، لو ١٢ : ٤ و ٥ ، وكلمات بطرس فى أع ١٠ : ٣٤ و ٣٥ ) .
– « زمان غربتكم » ، وفى اللغة الإنجليزية مضافة كلمه here أى هنا ( المقصود بها فى هذا العالم ) رغم أنها ليست موجودة فى اليونانية ، إلا أن إضافتها فى النص الإنجليزى كانت ضرورية حتى توضح أن العبارة تشير إلى حياة المسيحيين فى هذا العالم ، حيث يجب أن يدركوا أن إقامتهم فيه ليست ثابتة دائمة وإنما هم فيها بمثابة رُحَّل غرباء ( عابرين ) . ( انظر أع ١٣ : ١٧ ) وهكذا فإن المسيحيين عليهم أن يعيشوا فى هذا العالم عالمين أنه مكان لا ينتسبون إليه ولا يتوقعون البقاء فيه إلى الأبد .
٨١