صفحة 84
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
عليه أصبح لأولئك الذين مات المسيح من أجلهم أساس مزدوج للاقتراب إلى الله . إذ يقتربون إليه فى ثقة ، معتمدين على أن الله سيقبلهم ، وفى رجاء ، متوقعين أنهم فى النهاية ، سيشتركون أيضاً فى أمجاد المسيح ( بالمقارنة مع رو ٥ : ٢ ، ٨ : ١٦ - ٢١ ) . ولنلاحظ مدى وضوح الإشارة إلى أن الخلاص فى المسيح هو لتحقيق عمل إلهى ، سواء فى أصله أو هدفه ، فهو عمل قام به الله ليرجع الإنسان إليه .
ج - التعبير عن الحياة الجديدة ( ١ بط ١ : ٢٢ - ٢ : ٣ )
تجددت هنا الدعوة إلى الحياة بأسلوب مختلف . ونجد أساس ذلك أيضاً التغيير المزدوج الذى جاء نتيجة تأثير الإنجيل فى حياتهم . لقد حصلوا على الطهارة ؛ ومن ثم فكان لابد وأن يخلعوا عنهم العادات الخاطئة . ولقد أعطوا حياة جديدة من الله ؛ ولذلك وجب أن تظهر آثار هذه الحياة فى سلوك جديد مماثل . وهذا السلوك الجديد الخاص الذى دُعوا إليه هنا هو سلوك المحبة الأخوية . وقد أكمل بالحث على تجنب كل ما من شأنه أن يتعارض مع المحبة الأخوية فى معاملاتنا ومواقفنا تجاه الآخرين . كما ذكرهم بأنهم مدينون بالطهارة والدخول إلى هذه الحياة الجديدة إلى كلمة الله ، التى سمعوا الكرازة بها فى إنجيل الحق الذى قبلوه . لذلك يحثهم الرسول على النمو الكامل فى هذه الحياة الجديدة بالسعى الدائم للتغذية المناسبة ( أى من خلال الكلمة ) من الرب ، الذى سبق وذاقوا صلاحه وحنوه .
٢٢ - ٢٣ أ : « فى طاعة الحق » ، من الواضح أنها عبارة تشير إلى التجاوب مع الإنجيل . والعبارة تفرق بين المسيحية وآثام العبادات الوثنية بوصف المسيحية بأنها « الحق » ، وتشدد على أن الاستجابة لإنجيل المسيح لا تكون بمجرد الموافقة على الانتماء إلى المسيحية فحسب ، بل الطاعة الكاملة ( انظر ١ : ٢ و ١٤ ) . وهذه الاستجابة الحقة تتجسم فى الطهارة من جهة ، والولادة الجديدة من جهة أخرى . هذه هى البركات الأولية التى يتسم بها الإنجيل ، والتى وصفت من ناحية أخرى بأنها مغفرة الخطايا وعطية الروح القدس ( انظر على سبيل المثال أع ٢ : ٣٨ ) . هاتان الميزتان وتمتع المؤمن بهما شخصياً رُمز إليهما معاً وتمثلتا فى المعمودية المسيحية ، ولهذا السبب يعتقد
٨٤