صفحة 9
تقريبا ] فإننا نكون قد أتينا إلى فترة وصلتنا منها مختارات كثيرة جداً من الكتابات التى تمثل هذه الفترة ، ووجدنا أن ايريناؤس ينسب كتابة هذه الرسالة التى نحن بصددها إلى الرسول بطرس بوضوح لا لبس فيه ، وكذلك يفعل كتاب آخرون مثل أكليمنضس السكندرى ، وترتليان . وليس هذا فحسب ، بل إن المصادر المعاصرة لهم تبين المكانة الراسخة لهذه الرسالة فى حياة الكنيسة . فأصداؤها تتردد فى الرسالة المثيرة للشفقة والألم والتى كتبها المسيحيون المضطهدون فى ليون وفينا . وهى تسهم فى تشكيل تعبيرات الآباء المدافعين من أمثال ثاوفيلس وكاتب الرسالة إلى ديوجينيتس . كما تبدو كلماتها مختفية فى طيات هجمات المفكرين الهراطقة ضد الكنيسة والذين قاومهم أكليمنضس الإسكندرى وكذلك فى أقوال الدجالين وأتباعهم والذين كشفهم إيريناؤس فى الغرب . أما ( مرسيون ) ، فإنه لم يسجل هذه الرسالة بالطبع فى قائمة الأسفار القانونية الخاصة به ، غير ذلك أنه رفض جميع الرسائل البولسية ، إلا أن هناك ما يثبت أنه كان على علم بها .
وعلى هدى هذه الأوضاع ينبغى أن نحكم على مغزى عدم ظهورها ، فى القائمة اللاتينية للأسفار القانونية المعروفة باسم ( المجزأة الموراتورية ) والتى يرجع تاريخها إلى هذه الحقبة تقريبا . ولقد ثارت الشكوك ضد نص القصاصة المذكورة بالنسبة لهذا الموضوع وغيره ، ومن المرجح أنه ربما يكون قد سقط منها سطر بدون قصد ، على الرغم من أننا يجب أن نعترف صراحة بأن الأدلة على استعمال الكنيسة اللاتينية لرسالة بطرس الأولى أقل منها بالنسبة للكنيسة اليونانية* .
ولذلك ينتهى بنا الأمر إلى القول إنه – إذا وضعنا جانباً وبصفة مؤقتة – أى احتمال لاستخدام رسالة بطرس الأولى فى كتابات أخرى من العهد الجديد ، فإننا نجد أدلة غزيرة على تأثيرها على فكر وأقوال المسيحيين الأوائل ، وعلى قبول الرسالة على نطاق واسع والاعتراف العام بأنها تنتسب إلى بطرس ، ولانجد أية دلائل إطلاقاً على أنها نُسبت إلى أحد غيره . ولقد قال تشيس Chase : « التفسير الطبيعى الوحيد لما ذكر من حقائق أنه منذ الوهلة الأولى اعتبرت هذه الرسالة من كتابات بطرس » . ولازالت هذه الحقيقة معترفاً بها حتى اليوم .
* يقول ( ويستكوت ) ليس هناك أقل دليل يظهر أن نفوذها كان موضع خلاف قط .. إلا أنه يبدو من ناحية أخرى أنها لم تكن تقرأ كثيراً ، فى الكنائس اللاتينية ويدل وجودها فى عدد ضخم من المخطوطات اللاتينية القديمة ، على أنها كانت معروفة فى تلك الكنائس .. ويرجح أن اللغة الأصلية للمجزأة الموراتورية هى اللغة اليونانية .
٩