انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

– « بيتاً روحياً » . وما تلى ذلك من إشارات إلى الكهنوت وتقديم الذبائح يبين أن البيت المقصود هنا هو مذبح أو هيكل ( قارن مز ٦٩ : ٩ ، يو ٢ : ١٧ ، إش ٥٦ : ٧ ، مر ١١ : ١٧ ) . هذا ، وتحقيقا للرموز الأرضية للحقائق المسيحية والروحية للديانة الحقة ، فإن بيت الله المختار هو شعبه ، وعلى العكس من اليهودية ، حيث كان عدد مختار من سبط واحد يقوم بوظيفة الكهنة ، أما فى هذا المجتمع المسيحى فالكل « كهنة » ومن ثم فهم أنفسهم يشكلون البيت ، الذى يتجلى فى وسطه حضور الرب ، والذين تقدم العبادة لله بواسطتهم ـ وما كان غير متصور فى اليهودية أصبح أمراً أساسياً فى المسيحية ، فالدخلاء أصبحوا كهنة . والكهنوت وخدمته أصبح مركزاً وميزة يتمتع بها كل العلمانيين ، وكل عضو من أعضاء شعب الله . ولم يعد الكهنوت بعد مقصوراً على أقلية معينة ، يعتمد على خدمتهم غالبية الشعب .

والنشاط المميز والمنفرد للكهنة هو « تقديم ذبائح روحية » . فالذبائح التى يجب تقديمها الآن لم تعد ذبائح حيوانية أو طقسية ، بل روحية وأخلاقية . بل إنه حتى فى ابتهالات وتضرعات العهد القديم أشير إلى الصلاة والتسبيح والشكر لله باعتبارها ذبائح ( انظر مزامير ٥٠ : ١٤ ، ٥١ : ١٧ ، ١٠٧ : ٢٢ ، ١٤١ : ٢ ) . ومن الواضح ، هنا – وخاصة بعد إضافة صفة « الروحية » أن الذبائح المقصودة هى العبادة اليومية فى حياة الطاعة ( رو ١٢ : ١ ) ، والتسبيح والشكر لله ( عب ١٣ : ١٥ ) ، والخدمة العملية لتلبية احتياجات الآخرين ( عب ١٣ : ١٦ ) .

وعندما كانت الديانة تقوم على أساس ذبائح حيوانية طقسية كان السؤال الهام عند تقديمها هو ما إذا كانت الذبيحة ستقبل من الله أم لا ، وخاصة وأنها بطبيعتها لا يمكن أن تكون هى الذبيحة الصحيحة ( انظر عب ١٠ : ١ – ١٠ ) . ولقد تأكد للمسيحيين أن ذبائحهم ستكون « مقبولة عند الله » ، ذلك لأن ما يسر الله هو العبادة الروحية العقلية ، والطاعة الأخلاقية الواعية ، أو العبادة الشخصية التى تقوم على أساس الإرادة الحرة ، وهذا ما لا تستطيع الحيوانات أن تقوم به ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لأن أولئك الذين ارتبطوا الآن بالمسيح واثقون من قبول ذبائحهم حين تقدم من خلاله . وعبارة « بيسوع المسيح » يمكن أن تكون مرتبطة إما بفعل « تقدم » أو بكلمة ( مقبولة ) .

۹۲

christian-lib.com