انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

ب – حجر الزاوية ( ١ بط ٢ : ٦ – ٨ ) .

يقتبس الرسول بطرس النبوات الكتابية ليبين : أولاً ، أن الوضع الفريد للمسيح كحجر الزاوية فى البناء الجديد كان أمراً معروفاً سابقاً ومقدراً من الله ، ثم ليبين أيضاً أن النعم والبركات التى ستكون من نصيب المؤمنين به وحقيقة أن نفس هذا المسيح سيكون بالنسبة لأولئك الذين رفضوه ولم يطيعوه مثل الحجر المختار الذى رفضه البناؤون الأغبياء ، أو الحجر الذى سيكون سبب عثرة بالنسبة للبعض ، كل هذه الأمور سبق التنبؤ بها بكل وضوح . ونفس الحجر ، الذى بحسب التعيين الإلهى ، يملأ قلوب المؤمنين بالثقة والطمأنينة ، سيكون هو السبب الذى يؤدى بغير المؤمنين إلى الدينونة التى لا مهرب منها ( أقرأ مت ٢١ : ٤٢ و ٤٤ ) .

ولقد تم الجمع بين ثلاث فقرات هامة من العهد القديم وهى ( إش ٢٨ : ١٦ ، مز ١١٨ : ٢٢ ، إش ٨ : ١٤ ) ، وكلها تتحدث باللغة المجازية عن « الحجر » وذلك لتوضح الحق الكامل . وهناك دليل يهودى قديم يوحى بأن اليهود اعتبروا « الحجر » لقباً للمسيا ( المسيح ) . ومن الواضح أن هذه الأقوال الكتابية كلها قد اقتبست هنا لانطباقها بشكل شخصى وكامل على المسيح .

وما هو جدير بالذكر بصفة خاصة مقدار ما يمكن اعتباره رمزياً من كل ما ذكره بطرس فى كتاباته عن المسيح . لقد رفض يسوع بصفته ذاك الذى قال عن نفسه إنه المسيح وذلك من قبل البنائين الذين كان من المتوقع أن يرحبوا به بابتهاج وفرح . لقد وجدوا فيه شخصاً أظهر مساوئهم تماماً . وعلى الرغم من ذلك فإنه هو الذى وصفه الله كحجر الزاوية فى بيت الرب الجديد . وكل الذين آمنوا به ، تمجدوا ، وليس فقط لم يخزوا ولم يخب رجاؤهم فيه ، كما أنهم لم ينضموا إليه كحجارة حول الحجر العظيم الأساسى الذى يوحد بينهم فحسب ، بل إنهم يشاركون أيضاً فى قبوله وجلوسه عن يمين العظمة فى الأعالى .

ومثل هذه الكتابات من الواضح أنها كانت تستعمل بشكل عام فى الكنيسة الأولى لكى تشرح رفض اليهود الغريب للمسيح . والصفة الضرورية لشعب الله الجديد « كبيت روحى » يُبنى بدعوة الغرباء تماماً إلى الإيمان بالرب الممجد

٩٣