انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

رسالة بطرس الأولى

coptic-books.blogspot.com

الحال مدة طويلة . وعلى العكس من ذلك ، فإن صيغة المضارع التام فى العبارة المترجمة « وأما الآن فمرحومون » تشير إلى اللحظة الحاسمة التى تجددوا فيها من خلال سماعهم بشارة الإنجيل ، حيث نُقلوا من الظلمة إلى النور .

أما فى العهد القديم فإن مثل هذا الأسلوب الذى نجده هنا كان يُستعمل للإشارة إلى قصد الله بالنسبة لشعبه الذى أفرزه لنفسه وذلك بعد أن حررهم من العبودية فى مصر ، ثم بعد ذلك أعلن صراحة وللمرة الثانية أنهم خاصته حين حررهم أيضاً من السبى فى بابل . واستعمال مثل هذه الصيغة هنا يدل على أن كل ما أشارت إليه نبوات الكتاب فى العهد القديم قد تم وتحقق فى مجتمع المسيحيين . ويؤكد الرسول بطرس – وهو مصيب فى ذلك – أن كنيسة المسيح هى إسرائيل الله الحقيقى ، الشعب الذى اختصه الله بدعوته ، واختاره لنفسه .

وهذه الفقرة ككل ( ١ بط ٢ : ٤ – ١٠ ) تشير أيضاً إلى أن هذه الدعوة وهذا التخصيص لم يتحقق أساساً إلا فى المسيح وبواسطته . فالمسيح هو « مختار الله » . وهو الكاهن الجالس على عرشه والذى يجمع فى شخصه المُلك والكهنوت . ولقد أُعطى أمجاداً فريدة بصفته ( قدوس الله ) ، وبصفته أيضاً ابن الله الوحيد . وهو بصفته المسيح يشرك شعبه فى هذه الأمجاد . هذا الشعب الذى قال عنه الكتاب « فلكم أنتم الذين تؤمنون الكرامة » ( ١ بط ٢ : ٧ ) . وهكذا فإن جماعة الغرباء السابقين هؤلاء الذين كانوا بلا كرامة ، ومستحقين الدينونة كخطاة ، إلا أنهم بسبب رحمة الله لهم فى المسيح ، أخبروا أنهم الآن يشكلون جماعة تتميز بالاختيار والملوكية والكهنوت والقداسة والعلاقة الخاصة مع الله بصفتهم شعبه أو خاصته . وقد أُخبروا أيضاً أن ما حدث لهم ، وما هم عليه الآن ، إنما هو من أعمال الله التى قصد أن يعلن للعالم بها مدى عظمة الله فى أعماله وطرقه .

٥ - الحياة المسيحية فى علاقتها مع الآخرين
( ١ بط ٢ : ١١ - ٣ : ١٢ )

بالأسلوب الذى تتميز به رسائل العهد الجديد يعطى الرسول بطرس هنا إرشادات ونصائح تحذيرية عامة وخاصة تتعلق بالسلوك المسيحى . وهذا القسم

۹۷

christian-lib.com