صفحة 99
الإصحاح 2 · رسالة بطرس الأولى
۱۱ : وهناك ثلاثة أسباب وراء مطالبتنا بأن نضبط أنفسنا ونوجه حياتنا على هذا النحو ، من بينها اثنان فى هذه الآية . أولاً : هو يذكرنا بوطننا السماوى . فما أن نصبح مسيحيين إلا ويكون علينا أن نعتبر أنفسنا كمجرد « غرباء ونزلاء » فى هذا العالم ( بالمقارنة مع ١ بط ١ : ١ ، عب ۱۱ : ۱۳ ) ، إقامتنا فيه مؤقتة ، فلسنا ننتمى إليه ولا نحن من مستوطنيه . والكلمة الأولى وهى « غرباء paroikoi » ، تصف أولئك الذين ليس لهم حق أو وضع قانونى فى المكان الذى يعتبرون فيه مجرد ( نزلاء ) مقيمين بصفة مؤقتة . ومن هذا المنطلق ، وطالما نحن فى هذا العالم ، يجب أن يكون فى حياتنا كمسيحيين نوع من الانفصال عن العالم . ثانياً : إن مثل هذا الانضباط إنما هو بالفعل لصالح خيرنا وسعادتنا الحقيقية . إن الجسد خادم جيد ، لكنه سيد ردىء . و« الشهوات الجسدية » ، والتى يقصد بها شهواتنا الطبيعية من حيث الأنانية والانغماس فى الملذات الجسدية وما تتضمنه من شرور وآثام ، هى بطبيعتها تشبه جماعة من المتمردين القادرين على إعلان العصيان وشن حرب ضارية ضد عبادتنا وحياتنا الروحية ( انظر رو ۷ : ۲۳ ، يع ٤ : ١ ) . وبامتناعنا عن الشهوات الجسدية بإرادة صادقة فإنه يتوجب علينا ألا نسمح لها بموطىء قدم أو قاعدة انطلاق تشن منها حرباً ضدنا .
۱۲ : أما السبب الثالث لضبط النفس فهو تأثيرنا فى الإتيان بالآخرين إلى الله . وهدفنا وصلواتنا يجب أن تكون من أجل أن يرى المفترون علينا أن « أعمالنا الحسنة » ما كانت إلا نتيجة عمل نعمة روح الله معنا ، ومن ثم يمجدون الله محققها . ومن الواضح أن الرسول بطرس يكرر هنا تعليماً قال به الرب نفسه ( انظر مت ٥ : ١٦ ) .
وكلمة anastrophé المترجمة « سيرتكم » تشير إلى مجمل « سلوك » الإنسان . أما الصفة “kalos” ، أى « حسنة » ( وهى مختلفة عن “agathos” المترجمة « الصالحة » فى ٣ : ١٦ والتى قد تعنى أيضاً « حسنة » ) ، وهى تستعمل لتصف السلوك الحسن الذى يمكن أن يلاحظه الآخرون . وهى نفس الكلمة الواردة فى مت ٥ : ١٦ وهى ذاتها التى جاءت مناسبة لمقتضى الحال فى نفس الآية هنا فى عبارة « من أجل أعمالكم الحسنة » ، أى الأعمال الحسنة التى يجب أن تكون فى سلوكنا الفعلى والتى يشير إليها أولئك الناس لكى يفتروا علينا لكن الله سيجعل منها فى النهاية سبباً يؤدى بهم إلى أن يمجدوا الله .
۹۹