انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 100

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

۱۲،۱

التفسير

يحرّكها الروح (لو ۱۲، ۱۲. أع ۱، ۸. ۳، ٥. ١كور ٢، ٤. ١٢، ٤ إلخ). ولكنّه يذكر أن إتمام هذا الإعلان الإلهي (يو ١٥، ٢٦ وما يليها. لو ٢٤، ٤٩. أع ١، ٨) سيكون في يوم العنصرة (أع ٢)٢٣٩. الروح القدس الذي يُلهم، نشاط المبشّرين المسيحيّين ويقوده ويؤيّده إنّما هو من الله (من السماء تعني من الله)، الذي يرسله إلى الحاضر كما فعل في زمن الأنبياء. «نبوءة الماضي وإنجيل الحاضر يتكاملان في وحدة» (Shelkle). الوحدة هي في الروح القدس الذي يفعل في كل مراحل تطوّر مخطط الله التاريخي، من أجل خلاص العالم.

لا تكمن عظمة الخلاص، الذي يحياه المؤمنون، في بحث الأنبياء وحسب، بل في ما تتخلله الملائكة تجاه الأحداث العجيبة، التي كشفها المسيح «والتي تشتهي الملائكة النظر إليها». تنحني الملائكة عجبًا عند تطلعها إلى ما يجري ضمن عمل المسيح على الأرض: «فهذه الأمور كانت بهذا القدر مذهلة حتى إنّها غدت محبّبة إلى الملائكة» (ثيوفيلاكتوس)، أو «إن الملائكة اشتهت أن ترى خاتمة هذه الأمور» (إيكومانيوس). تقول أكثرية المفسّرين، التي تبنّت التفسير الثاني، إنّنا هنا أمام تصوّرات غريبة عن الإنسان المعاصر (Shelkle). الأصحّ هو أن نرى في هذا التعبير وجهاً من أوجه التعليم المسيحي للموعوظين الذين يتحضّرون لاقتبال المعموديّة، والذي (هذا الوجه) كان يُعتبر دوماً من إعلان الكنيسة. يتكلم بطرس على ذهول الملائكة أمام عظمة محبة الله للإنسان في شخص يسوع المسيح. فحضور الملائكة كشهود عيان لنهاية المأساة الإنسانية، والمعروف في العهد القديم وفي الأدب اليهودي٢٤٠، يُقترن هنا بذهول القوّات السماوية أمام إتمام سرّ الخلاص. وبحسب عظات القديس كيرلّس الأورشليمي، يُدعى المستنير جديداً إلى الاشتراك في المائدة الروحية «حتى تبتهج معه الملائكة» (١، ٦). «خلال المعمودية تبتهج القوّات السماوية» (٣، ١). وبعد إتمامها «ترقص الملائكة حولكم» (٣، ١٦). كما يشدّد كيرلّس على أنه في المعمودية «كل واحد منكم مزمع أن يَمْثُل أمام الله بحضور عشرات الألوف من أجناد الملائكة» (٣، ٣). لهذا «جعلتم آذانكم تسمع الصوت الجميل، عندما تصرخ الملائكة نحوكم، أنتم المخلّصون، طوبى لمن غُفرت خطاياهم» (المقدمة ١٥). من المحتمل جدًّا أن يشكّل موضوع حضور الملائكة، عند إتمام المؤمن خلاصه في المسيح واقتنائه هذا الخلاص خلال المعمودية، الأساس لما أورده الرسول في الآية ١٢. هكذا يكتمل مجمل عمل الثالوث القدوس الخلاصي من أجل الإنسان والوارد في الآيات ٣-١٢. يعرف قراء الرسالة من هم، إن من ناحية علاقتهم بالخيرات المستقبلية، أو من ناحية أفعال الله في الماضي والحاضر. وهكذا وُضعت الكنيسة

٢٣٩ لمعلومات أكثر، راجع: Schelkle وSpicq في شرحهما الآية.

٢٤٠ أخبار ٢٦، ١٨. جز ٣، ٤٠، وما يليهما. زكريا ١، ٩. دا ٧، ١٦. كما يقول فيلون في مؤلَّفه: 203 Περὶ φυγῆς καὶ εὑρέσεως: «لأنه من الحق القول إن الملاك يجهل كل ما هو خاص بنا». ولكن بحسب الديانة اليهودية، فإن الملائكة، عادة، يجهلون مسيرة التدبير الإلهي. لذا نقرأ في Rabba حول تث 29، 1 (10،7): «لم يعط الناموس للملائكة بل لإسرائيل الذي يملك عظمة مشتقة من الملائكة» (Schlatter في تفسيره الآية). لمعلومات أكثر راجع: ...Billerbeck 2,46 (مر 13، 32).

۱۰۰