انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

تفسير رسالة بطرس الأولى

مقدمة عامة حول التفسير الكتابي

نعترف جميعًا بضرورة أن يُفسَّر كلام الله على نحو مفهوم وبالوقت عينه مُنَبِّه لإنسان زمننا. من ناحية أخرى، هذا ما يفرضه علينا التقليد التفسيري الأرثوذكسي المتوغِّل في القدم، الذي شكَّل دومًا جسرًا ناقلاً الكلام الإلهي الأبدي إلى المشاكل الآنية لشعب الله، وسلَّمًا يعبر بواسطتها الإنسان من الوقتي إلى الأبدي، من الحاضر المقلق إلى الغبطة المستقبلية. هذا هو التقليد الأرثوذكسي الآبائي الذي يحاول هذا الكتاب، أن يتبعه ويحافظ على استمراريته.

التفسير، الذي هو في الأصل فعل الروح القدس الذي يقود الكنيسة إلى معرفة الحق، لا يمكنه، ويجب، ألا ينحصر في طيَّة واحدة من النص المقدس. وهو يمتد من التحليل القواعدي والإنشائي إلى التقويم اللاهوتي للحاضر، ومن فحص المشاكل الدينية - التاريخية إلى إظهار التحديات المتأتية من اتصالنا بسيف كلام الله ذي الحدَّين، بغية مُوضَع وجودي للإنسان والمجتمع، في وجه إنجيل يسوع المسيح. نرى أنه من الضروري أن نقدِّم للقارئ هذه الرؤية المتعددة الأوجه، مع تركيزنا على إبراز الحقائق اللاهوتية التي يحويها النص. ذلك بأن كل ورشة التفسير تهدف، في نهاية المطاف، إلى الكرازة، أي إلى الإعلان أن «ما من إسم آخر تحت السماء أُعطي للناس نستطيع به أن ندرك الخلاص» (أع ٤: ١٢). لهذا تندرج كل محاولاتنا التفسيرية تحت شعار وهدف وخط مُوجِّه، ألا وهو التأكيد الرسولي لكل البشر «الكلام على الصليب ... هو قوة الله» (١كور ١: ١٨)*.

التفاصيل التي تمرُّ معنا، خلال التحليل، تخدم هذا الهدف الكرازي للتفسير. هي ليست هدفًا بحد ذاتها بل وسيلة تساعد على إيضاح معنى الكلام الرسولي. «أن يسمعوا الكلمات التي لها مضمون لاهوتي بانتباه، ويحاولوا أن يتتبعوا المعنى الذي يختبئ وراء كل كلمة وكل جزء منها، فهذه ميزة البشر الأتقياء الذين يدركون هدف دعوتهم، أي أنهم مدعوُّون إلى أن يتمثلوا بالله، بقدر ما تسمح لهم الطبيعة البشرية. لكنَّ هذا التمثل لا يتم بدون المعرفة، والمعرفة تأتي من التعليم ومبدأ التعليم هو الكلام وأجزاء الكلام هي الكلمات ومقاطعها. إذًا، البحث في أجزاء الكلمات ليس خارج هدفنا» (القديس


*حاشية للمعرب: هذه الآية مع رسم رمزي يعود إلى الحقبة المسيحية الأولى، وُضعت على الكتابين اللذين صدرا مع هذه السلسلة، وكانت ستوضع على كل الكتب في حال صدورها.

٧