صفحة 31
تفسير رسالة بطرس الأولى
تحديد الأعوام ٦٣-٦٤م أو ٦٦-٦٧م كحدٍّ أقصى، أي قبل زمن قليل من استشهاد الرسول، ولكن من دون أن نتمكن من تحديد أكثر دقة لتاريخ كتابة هذه الرسالة٧٣.
٥- أصالة الرسالة
مما قيل، يبدو واضحًا أنَّ الرسالة في رأينا نص أصيل، رسولي، مصدره زعيم الرسل بطرس. وهكذا كان رأي المفسرين الذي ساد خلال عصور عدَّة. ولكن مع مطلع القرن الماضي، بدأت تظهر الشكوك الأولى حول أصالة هذا النص٧٤. اكتسب هذا التشكيك في عصرنا تأييدًا كبيرًا، لدرجة أنَّ مفسرين كاثوليك شككوا في أصالة الرسالة، لا بل رفضوا أن يكون لبطرس أي علاقة مباشرة أو غير مباشرة بها. لذا سنبحث هذا الموضوع عارضين بالتتابع الحجج التي استند إليها معارضو أصالتها، والحجج التي تؤكد أنَّ بطرس الرسول كتبها.
يمكننا أن نجمع الحجج الرئيسة ضدَّ صحة الرسالة في ثلاث مجموعات: أدبيَّة، تاريخيَّة ولاهوتيَّة٧٥.
◆ إذا تفحصنا هذه الرسالة أدبيًّا تبهرنا لغتها الجميلة، وهذا ما جعلها من أرقى نصوص العهد الجديد لغويًّا. فالكاتب يتمتع بنبرة خطابية تظهر في استعمال المباينة (٢، ١٤، ٢٣. ٣، ١٨. ٥، ٢)، والمرادفة (١، ٤، ٨، ١٤. ٣، ٤) والمقابلة (١، ١٤، ١٨، ٢٣. ٣، ٥، ١٦. ٢)، كما يستعمل بسهولة الاستعارات والصور (١، ٧، ١٣. ٢، ٢، ١٦، ٢٥. ٣، ٥. ٤، ٨). كما يتقن الربط الصحيح بين الجمل بواسطة كلمة – مفتاح متكرِّرة (كلمة «اخضعوا» في المقطع ٢، ١٣. ٣، ١)، كما نجد عنده النص الموزون ١، ٣-١٢. ويستعمل صيغة التمني التي كانت خلال القرن الأول للميلاد غير مستعملة في لغة الحياة اليومية (٣، ١٤، ١٧). عمومًا، لغته قريبة من الكلاسيكية أكثر بكثير من الشعبية التي كانت تسود الحقبة الهلّنستية٧٦.
٧٣ يحدِّد Wikenhauser تاريخ الكتابة قبل العام ٦٣م. أما Τρεμπέλας فيحدِّدونه بين ٥٨ و٦٤م. ويجعله Aγουρίδης بين ٦٤ و٦٧م. أما Spicq وἸωαννίδης, Vrede, Schweizer, Cullmann, Selwyn فيقولون بين ٦٣ و٦٤م.
٧٤ أول من شكَّ بأصالة الرسالة هو H. H. Cludius العام ١٨٠٨ (Kümmel, Einleitung, 309).
٧٥ كيلا نتعب القارئ بكثرة الحواشي، سنورد هنا الممثلين النموذجيين لهذا الرأي. إضافة إلى الأقدمين (عمومًا مدرسة توبنجن F. C. Baur, Schwegler, Zeller, Hilgenfeld, Weizsäcker, Pfleiderer, Holtzmann, Tübingen School)، نذكر: B. F. W. Beare, Windisch ومفسِّري هذه الرسالة The Primitive Church 1925, 115... في كتابه: H. F. Streeter. وكتاب المداخل: Preiker, Hauck, Goppelt, Schrage - Fascher, Goodspeed, Riddle - Huston, Jülicher. وغيرهم. Kümmel, Vielhauer
٧٦ لم تحسم عنده قضية أصالة الرسالة ويحيلنا إلى Selwyn في Classical Index ص٤٩٩-٥٠١. أما Schelkle الذي يدعم المصدر البطرسى للرسالة فيقول بهذا الشأن: «إنه من الأهمية بمكان أن قاموس Lidell - Scott يلقي ضوءًا على الرسالة أكثر من كتاب Moulton and Milligan, Vocabulary of the Greek Testament: فالرسالة أقرب، ولا بد من أن نقولها، إلى الأدب اليوناني منها إلى الميزة اللغوية التي نصادفها في مخطوطات البردى أو الخزفيات» (ص ٢٦ وما يليها).
٣١