صفحة 43
تفسير رسالة بطرس الأولى
تركيب الرسالة وميزتها الأدبية
قبل بوليكاربوس وأوريجانس.١٦١ إذًا يبدو واضحًا أنَّ الشواهد حول قانونيّة ورسوليّة هذه الرسالة قديمة جدًّا، متتابعة وجامعة Catholique من حيث امتدادها الجغرافي. بعبارات أُخر يبدو أنَّه لم يوجد في ضمير الكنيسة أيُّ شكٍّ ولو بسيط حول المصدر الرسولي لهذا النص.
استنتاجاتنا، التي توصلنا إليها، بعد هذا البحث المطوَّل نوعًا ما، حول أصالة هذه الرسالة، أصبحت الآن واضحة، وعلى ما نعتقد، مدعَّمة أكثر من أي وجهة نظر أخرى: مصدر الرسالة هو الرسول بطرس، وقد استخدم سلوانوس كمدوِّن لها١٦٢. وقد صبغها هذا الأخير بأسلوبه ولغته الخاصة، وهذا ما يفسّر لنا المستوى اللامع للغتها اليونانية وغياب مصطلحات تعبيريّة آراميّة أو عبريّة عنها. ولكنه في الوقت عينه يتبع بأمانة إرشادات بطرس، لذا فقد اعتبر الرسول، عبر ملاحظته في ٥، ١٢، النص بجملته من مدوّناته.
٦- تركيب الرسالة وميزتها الأدبية
الرسالة، كما يبدو واضحًا، هي رسالة دورية (circulaire)، موجَّهة إلى مدى جغرافي واسع ١، ١. "لغويًّا ولاهوتيًّا توحي لنا بأنها وحدة متكاملة، أما تركيبيًّا فلا توحي بهذا: المقطع ٤، ٧-١١ يدوي كخاتمة رسمية مرفقة بمجدلة وآمين. ولكن بعد ذلك في ٤، ١٢ وما يليها يعود إلى معالجة الموضوع ذاته. ثم يختلف الوضع قبل هذا المقطع وبعده إذ يُسمَّى المؤمنون بالمستنيرين الجدد في الجزء الأول فقط. هذا كله يجعل من الآيات ١، ٣، ٤، ١١ مجموعة مقفلة"١٦٣. لم يكن هذا اليقين حديث العهد. فقد شكل منذ مطلع القرن نقطة انطلاق لنظرية R. Perdelwitz الهادفة إلى حل هذه الإشكالية١٦٤: هو يفترض ببساطة أنَّ المقطع ١، ٣-٤، ١١ هو عظة عمادية، أضاف الكاتب إليها مقطعًا توجيهيًّا خاصًّا بأعضاء الكنيسة أي ٤، ١٢-٥، ١١ ثم أعطي للمجموع شكل رسالة عبر إضافة الآيتين ١، ١-٢ والآيات الأخيرة ٥، ١٢-١٤.
١٦١ إفسافيوس، التاريخ الكنسي ٣، ٢٥، ٣، ٤، ١، ٣، ٤، ١٤، ٩، ٤، ٢٥، ٥، ٦، ٥.
١٦٢ Renan يتبنى الرأي القائل بأنَّ مرقس كان يرافق بطرس كمدوِّن، رغم من وضوح الآية (٥، ١٢)، (᾿Αντίχριστος، ٦٩...).
163 Vielhauer, Geschichte der Urchristlichen Literatur, 584.
١٦٤ R. Perdelwitz, Die Mysterienreligion und das Problem des 1. Petrusbriefes (RVV 11,3), 1911. راجع آراء مماثلة في الكتاب المذكور لـ O. S. Brooks. كما توصل Streeter إلى الاستنتاج ذاته مع تركيزه على وحدة الرسالة: “I Peter 3: 21. The Clue to the literary Structure of the Epistle” in NovT 16 (1974), 290...
١٦٥ لقد شكّك A. v. Harnack في كتابه: Chronologie der Altchristlichen Literatur, 1897, 1,451، بالميزة الرسالية لبطرس الأول، ولكن عارضه كل من: A. Jüliche, Einleitung in das N.T., ⁴1901, 165... ZNW I (1899), 75 W. Wrede.
٤٣