صفحة 214
الإصحاح 3 · رسالة بطرس الأولى
١٢-٨،٣
التفسير
عموماً ككائن طبيعيٍّ يشكّل الضعف إحدى مزاياه. وهذا الضعف أكثر بروزاً عند النساء، الأمر الذي استوجب من الزوج المسيحيّ أخذه في الاعتبار خلال سلوكه اليومي مع زوجته٣٦٠. فبدلاً من أن يستغل نفوذه النفسي – الجسدي لاستعباد زوجته، يطلب من الزوج المسيحي أن يوليها الإكرام. أما بالنسبة إلى الإنسان الطبيعي، الذي يتصرف عادة كذئب تجاه من هم أضعف منه، فهذا تصرف أحمق تجاه الضعفاء. نصادف في قول الرب متى ١٨، ١٠ قولاً مشابهاً لنصيحة الرسول هنا، وكذلك في ١كور ١٢، ٢٢... حيث ترد صورة الجسد ضمن إطار إكليزيولوجي صرف. في الآية التي نحن في صدد الكلام عليها، نصادف الإطار الإكليزيولوجي في ما يلي من إبراز للأسس المسيحية التي يجب أن يبنى عليها سلوك الأزواج: «ὡς καὶ συγκληρονόμοις χάριτος ζωῆς – ولكونكم شركاء في إرث نعمة الحياة». فالنساء أعضاء في الكنيسة، كما الرجل، ورثة للميراث الأبدي الذي تحفظه نعمة الله للمؤمنين في السماوات (١، ٤)، أي الحياة الحقيقية والأبدية (المضاف إليه (γενική «ζωῆς – الحياة» هو مضاف إليه تفسيري لكلمة «نعمة – χάριτος»). لهذا السبب، ولأن النسوة هن أيضاً وارثات النعمة الإلهية، أي الحياة الأبدية، يتوجب على الرجال أن يسلكوا بفهم وأن يولوا، لكونهم الأقوى، الإكرام لمن هن أضعف منهم. وهكذا فقط، يمكن لهم أن يتأكدوا أن صلاتهم ستكون مقبولة عند الله، وهذا ما تعنيه الجملة المصدرية الأخيرة: «εἰς τὸ μὴ ἐγκόπτεσθαι τὰς προσευχὰς ὑμῶν – حتى لا يحول شيء (تقطع) دون صلواتكم». ذلك بحسب الوصية التي سلمت لنا من الرب حول ضرورة المصالحة مع الآخر قبل الصلاة (متى ٥، ٢٣...؛ ايو ٤، ٢٠...؛ يع٣، ٢). إذ ليس «الضجيج الناجم عن الأعمال بحسب الله والذي يحيط بالمنزل هو من يعيق الصلاة» (سفيروس عند Cramer)، بل غياب المحبة هو الذي يعيق وصول الصلاة إلى الله.
٦-١ المحبّة كرباط اللحمة في الكنيسة ٢، ٨-١٢
8 Τὸ δὲ τέλος ὁμόφρονες, συμπαθεῖς, φιλάδελφοι, εὔσπλαγχνοι,...
٣٦٥ ...ὡς ἀσθενεστέρῳ إمّا تشير إلى العلاقات الجسدية بين الزوجين. لكنه يعود ليستشهد بكتابات منسوبة إلى كتاب قدامى حيث تستعمل الكلمة بمعناها «المجازي: أ- الإنسان، كعلة (outil) يستعملها الآخرون «وعاء منزلي» Πολύβιος 13,5,7 ب- الجسد كوعاء للنفس...». رغم أن هذه الكتابات تعود إلى كتاب من القرن الثاني ميلادي، إن تفسير الآية Megilla 12b غير كاف للتأكيد بأن «عبر التورية Euphémisme أن تستعمل الوعاء تعبر من المعنى المجازي إلى المعنى الحرفي، لأن: أ- التورية هي صورة. ب- والتعليقات الحاخامية دونت بعد فترة تدوين النصوص الرسولية. رغم اعتراضات Maurer، نعتقد أن التفسير الأصح لعبارة «σκεῦος – وعاء» هو ما أعطاه Reicke في مقالته المذكورة سابقاً ٣٠١... أي: «عنصر – στοιχεῖο» و«ὄν – كائن».
٣٦٦ لقد أخطأ Reicke في مقالته المذكورة، 302، في اعتباره أن هذا القول موجه إلى كل النساء العائشات في منزل المسيحي. لسنا هنا أمام «الأنثى الأبدية – αἰώνιον δῆλον» (Selwyn)، بل أمام نصح للزوجة، كما يشير سياق النص. فالرسول لا يحض المسيحيين لإظهار «فروسيتهم» (Spicq)، بل يعالج العلاقات الزوجية من مرصد الزوج المسيحي.
٢١٤