انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 65

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

تفسير رسالة بطرس الأولى

١، ٣-٦

تعني حالة السلام بالمعنى النفسي – الذاتي (Psycho-subjectif)، بل وضعًا جديدًا في العلاقات بين الله والإنسان، دَشَّنه المسيح بفعله الخلاصي الشامل. بكلمة أخيرة، النعمة Xάρις والسلام εἰρήνη يشكّلان تذوّقًا مسبقًا للحياة الجديدة، التي سيتحقّق ملؤها في المستقبل، ويلخّصان بطريقة أو بأخرى، الخليقة الجديدة في المسيح، في بعدها الجوهري الأعمق.

٢- رجاء حي ١، ٣-٥، ١١

انطلاقاً من الآية ٣، يبدأ القسم الرئيس للرسالة ويمتدّ حتى ٥، ١١. فنحن أمام عظة ذات لون عماديّ بارز، تُعزّي وتحضّ، تصف الحياة الجديدة، وفي الوقت عينه تشير إلى جذورها الإلهيّة. من الصعب تقسيمها إلى مقاطع صغيرة، لأنّ الكاتب القديس يجمع فيها، ضمن وحدة متماسكة، العقيدة والخلق، التضرّع والتعليم، الكرازة والحياة الأسراريّة. لقد اضطررنا، ولأسباب عملانيّة فقط، إلى أن نُجزّئ هذه الرسالة. ولكن التفسير القويم لها، يفرض علينا أن نضع دومًا أمام ألحاظنا، الوحدة العضويّة التي تشمل مجمل المواضيع الواردة فيها، حتى نحافظ على التدرّج النوعي لألوان تلك اللوحة، التي تشكّلها المعاني والجمل، عبر تواصلية الأقوال وإيقاعها الداخلي.
منظور النص أخروي وليس رؤيويًّا حصرًا. بطرس، من دون أن يهمل، ولو للحظة، رؤى العالم الجديد الذي دشّنه المسيح، وانتظر اكتماله في المستقبل، يسير مع شعب الله في الحاضر التاريخي بكل واقعيّته وإشكالياته. يعيش الحاضر، ولكن، في منظوره المستقبلي، منظور الرجاء الأكيد لحضور المسيح سيحمل معه تغييرًا جذريًّا ونهائيًّا لهذا العالم. غير أن رجاءه ليس فقط رؤى مستقبليّة، إنه في الوقت عينه خبرة يوميّة، تذوّق محبّة الله في أسرار الكنيسة، جهد من أجل الشركة مع الأخوة، فرح لاندراج ضمن شعب الله، مرارة تجاه مقاومة العالم المضاد. ضمن هذه الجدليّة، جدليّة الحياة المسيحيّة ذاتها، يتحرّك فكر الرسول.
هذه المسيرة التي يسلكها الكاتب في عظته، تقدّم للمفسّر المعاصر خط السير الذي يجب أن يسلكه خلال مسعاه التفسيري. يبقى للمنظور الأخروي دوره الدائم في تحديد الحركة الجدلية بين الحاضر، أي الحقيقة التاريخية للكنيسة، وبين المستقبل، أي حضور العالم الجديد للمسيح في كماله. إن تفسيرًا صحيحًا وأمينًا لروح بطرس يقتضي تضافر العنصرين الإنساني والإلهي، جهدًا فيلولوجيًّا وخدمة تبشيريّة، يتطلب مفسّرًا ذا ضمير حيّ، ومعلّمًا يخشى الله ويتمتع بموهبة بناء النفوس. كل هذا ضمن ملائمة مع وحدة النص التي تقدّمه لنا، كمعيار، الرسالة عينها. وبالتأكيد ليس هذا أمرًا سهلاً، هذا لا يوجد interpretatio perennis، ولكن من الضروري أن يتذكّر المفسّر هذه الأمور، حتى لا يجرّه الحماس إلى حلول حصريّة، أو يدفعه التردّد إلى الاستقالة من مواجهة

٦٥