صفحة 9
تفسير رسالة بطرس الأولى
مقدمة إلى رسالة بطرس الأولى
تتصدَّر رسالة بطرس الأولى مجال اهتمام المفسِّرين، وتندرج، خلال السنين الثلاثين الأخيرة**، في صلب النشاط التفسيري، من دون أن يشكِّل هذا معيارًا لقيمة الوحي الذي كتبت به هذه الرسالة. كما يستطيع القارئ أن يتأكَّد بسهولة، عبر دراسة المراجع المختصة بهذا الموضوع، أنَّ هذه الرسالة كانت تشير قديمًا فقط إلى ما له علاقة بـ«الكهنوت الملوكي»، أضف إلى ذلك المشكلة المتعلقة بعلاقة الرسول بولس المباشرة أو غير المباشرة بهذه الرسالة، وهل استعمل رسالة يعقوب أم العكس. وذلك بحجة أنَّ هذه الرسالة ليس لها مزايا خاصة بل تحوي «مواضع مشتركة –
بالإضافة إلى العودة للتقليد، نقطة انطلاق المعرفة الإلهية الحقيقية ومصدرها، تشكِّل دراسة رسالة بطرس الأولى موضع اهتمام بالنسبة إلى القارئ الأرثوذكسي، وذلك لسبب إضافي آخر: الركن العمادي البارز في خطاب الرسول بطرس، الأول بين الرسل، الممزوج بعبارات الممارسة الليتورجية اليانعة للكنيسة. فتترابط الكرازة، التضرُّع والحياة العبادية ضمن وحدة لا تنفصم. إلى هذا التناغم استندت دومًا حياتنا الكنسية، وإليه تلجأ لتوقظ غيرة مؤمنيها في كل مرة يهدِّد مسيرتها أعداءٌ من الداخل أو من الخارج. أخيرًا يقدِّم كلام الرسول بطرس للكنيسة المعيار المناسب لمواجهة العالم وبنائه، عبر التشديد على ميزة شعب الله كغريب ونزيل.
هذا العمل التفسيري مهدى إلى كنيسة الله العظمى التي ينتمي إلى قطيعها من وُجِّهت إليهم هذه الرسالة، وعمومًا إلى الشتات المسيحي الأرثوذكسي المجاهد في عصرنا. فعليه ينطبق القول الرسولي: «افرحوا بقدر ما تشاركون المسيح في آلامه، وحتى إذا تجلى مجده كنتم في فرح وابتهاج» (١بط ٤: ١٣).
ب. ستويانوس
** حاشية للمعرب: صدر هذا الكتاب العام ١٩٨٠.
٩