صفحة 13
تفسير رسالة بطرس الأولى
المرسل
١- المرسل
مُرْسِل الرسالة بحسب ١، ١ هو «بطرس رسول يسوع المسيح»، الأوّل بين تلاميذ المسيح. في ٥، ١ يسمّي نفسه «أنا الشيخ مثلهم والشاهد لآلام المسيح ومن له نصيب في المجد عند تجلّيه». بينما في ٥، ١٣ يُعلمنا بطريقة غير مباشرة أنّه موجود في بابل أي روما. كما نعرف عبر خاتمة الرسالة أنّ مرقس كان يرافق بطرس وأنّه استعان بسلوانوس لكتابة النص (٥، ١١، ١٣). هذه هي المعلومات التي يقدّمها لنا المُرْسِل. إنّها قليلة وتكاد تكون عديمة القيمة. لأنّ كلّ ما نعرفه عبر أسفار العهد الجديد الآخر لا يقاربنا مباشرة من هذا الموضوع. كما أنّ الحوادث التاريخيّة والاتصالات الشخصيّة، التي أدّت إلى كتابة الرسالة، لا توضح لنا شيئًا حتى ولو تلميحًا. لذا فالمفسّر مضطرّ إلى اللجوء إلى التلميحات القليلة، التي تقدّمها لنا الرسالة، ليعيد لنا بناء ظروف كتابتها وأوضاع الذين يراسلهم الرسول.
غياب معلومات شخصيّة هو، إلى حدّ ما، مبرّر وربّما مقصود وذلك بسبب شخصيّة المُرْسِل. فمن يقرأ الكلمات الأولى أو يسمعها «بطرس رسول يسوع المسيح» (١، ١)، لن يحتاج إلى معلومات إضافيّة، لأنّ كلّ من صار مسيحيًّا يعرف تمامًا من هو بطرس¹. كما تُظهر الطريقة التي يذكر عبرها الرسول بولس بطرس أنّ مؤمني كل العالم المسيحي كانوا يعتبرون بطرس أوّل شاهد لقيامة المسيح (١كور ١٥، ٥) زعيمًا لكنيسة أورشليم (غل ٢، ١ وما يليها)². وورود اسم بطرس في رسالة غلاطية يدعم أكثر فأكثر هذا الرأي، والذي مفاده أنّ الرسول بطرس كان ذائع الصيت في المنطقة التي تقع فيها الكنائس التي وُجِّهت إليها رسالته الأولى. كان معروفًا في كل مكان، وباكرًا جدًّا، بلقبه الفخري باللغة اليونانية بطرس (Πέτρος)، والذي طغى على اسمه الأصلي سمعان (Συμεών) (أع ١٥، ١٤، ٢بط ١، ١) أو سيمون (Σίμων) (متى ١٦، ١٧، يو ١، ٤٢، ٢١، ١٥، ١٧...). وعلى اسمه السامي كيفا (Κηφᾶς) (يو ١، ٢٤، ١كور ١، ١٢، ٩، ٥، ١٥، ٥، غل ١، ١٨، ٢، ٩، ١١).
إذا يمكننا أن نفسّر بسهولة غياب عناصر شخصيّة حول الكاتب، لكونه زعيمًا كنسيًّا ذائع الشهرة، والمرسل إليهم كانوا يعرفون كلّ شيء عنه، وبالتأكيد أكثر بكثير ممّا
¹ أفضل مقاربة علميّة لحياة الرسول بطرس ما تزال الدراسة التي أعدّها:
Culmann, Petrus. Jünger - Apostel - Märtyrer ²1960.
² ومن المؤلّفات القديمة نذكر كتاب:
K. G Goetz, Petrus als Gründer und Oberhaupt der Kirche und Schauer von Gesichten nach den altchristlichen Berichten und Legendem (UNT 13), 1927.
ومجموعة مقالات P. Gaechter تحت عنوان: Petrus und seine Zeit, 1958. أنظر أيضًا مقالة:
B. Rigaux, “Der Apostel Petrus in der heutigen Exegese” in Concilium 3 (1967) 585-600.
وكذلك كتاب مجموعة من المؤلّفين:
R.E. Brown, K.P. Donfried, J. Reumann, Peter in the N.T., 1973.
³ لتفاصيل أكثر راجع كتابي: 1968، Πέτρος παρὰ Παύλῳ، والمراجع الواردة فيه.
١٣