صفحة 102
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
١٣-٢٥
التفسير
١٣ لذا، مزِّرين أحقاء أذهانكم ومتيقِّظين، إجعلوا رجاءكم بشكل كامل في النعمة المحمولة إليكم يوم إعلان (ظهور) يسوع المسيح.
١٤ كأبناء الطاعة، غير مستسلمين إلى الشهوات التي كنتم عليها قبلاً في جهلكم
١٥ بل وكما أنَّ الذي دعاكم هو قدُّوس، كذلك كونوا قديسين في سيرتكم كلها
١٦ لأنَّه كتب، كونوا قديسين لأنِّي أنا قدوس
١٧ ولأنَّكم تدعون أباً لكم ذاك الذي يدين، من غير محاباة، كل واحد على قدر عمله، فسيروا، خلال زمن غربتكم، بخوف.
١٨ إنكم لم تُعتَقوا بالفاني من الفضة أو الذهب من سيرتكم الباطلة التي تسلَّمتموها من آبائكم
١٩ بل بدم ثمين كحمل لا عيب فيه ولا دنس، دم المسيح
٢٠ المصطفى (المعروف قبلاً) من قبل إنشاء العالم والظاهر لأجلكم في آخر الأزمنة
٢١ أنتم المؤمنين بواسطته بالله المقيم إيَّاه من بين الأموات والمعطي له مجداً، حتى يكون إيمانكم ورجاؤكم بالله.
٢٢ مطهِّرين نفوسكم في طاعة الحقيقة، لأجل محبة أخوية لا تعرف النفاق، أحبُّوا بعضكم بعضاً ومن قلب (الطاهر) على الدوام.
٢٣ أنتم المولودين ثانية لا من زرع فاسد، بل غير فاسد، بواسطة كلام الله الحي الباقي.
٢٤ لأنَّ
كلَّ جسد كالعشب
وكلَّ مجد له كزهر العشب،
العشب ييبس والزهر يسقط
٢٥ أمَّا كلام الله فيبقى إلى الأبد.
هذا هو الكلام الذي بُشِّرْتُم به.
من الممكن اعتبار هذه الآيات (١٣-٢٥) مجموعة من النصائح الأخلاقية، انطلاقاً من أنَّ الآيات ١٣-١٦ تتحدث عن القداسة والآيات ١٧-٢١، عن المعرفة الإلهية الحق والآيات ٢٢-٢٥ عن المحبَّة. ولكننا بهذه الطريقة، نطيح بالوحدة العضوية، بين اللاهوت والتطبيق، لهذا الجزء من الرسالة مع الآيات السابقة، ونشابه الرسالة قسريًّا بالشكل التقليدي المتبع في كتب التعليم الديني المعاصرة، والتي تعالج العقائد بشكل منفصل عن الأخلاق. ولكن، هذه الرسالة تمنح مثل هذا التمييز لأنها تنظر لاهوتيًّا إلى الأخلاق، على أنها امتداد للوعي الذاتي الجديد عند المؤمن، وإلى العقائد على أنها وجه آخر للحياة اليومية في الكنيسة. فعلى عكس الديانات السرِّية القديمة، حيث هناك شقاق بين الإيمان والأخلاق، أصرَّت الكنيسة على الوحدة المتينة بين إعادة الولادة والحياة اليومية النابعة منها، بين العقيدة والأخلاق. فكما أنَّ الحياة ذاتها عند الإنسان السوي تتسم بالوحدة - على عكس الانفصام في الشخصية الذي يعتبر ميزة الإنسان الذي يعاني اضطرابات
١٠٢