صفحة 103
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
١٣،١
تفسير رسالة بطرس الأولى
نفسية – كذلك هي حال جماعة المؤمنين في الكنيسة. شعب الله السائح يتابع بالعمل المسيرة التي رضيها في البدء ويعمل بالتناغم مع القوانين التي تحميه من الانحراف. نصادف هذه الحقيقة البديهية في مجمل العهد الجديد، وبالطبع في هذه الرسالة. لذا فالسلوك اليومي تعبير عن إعادة ولادة الإنسان في المسيح، وعن الفعل المستمر لنعمة الروح الكلي قدسه فيه، كما سنرى مباشرة في التفسير.
«في كلامه على عظم خيرات عطية الآب، على آلام المسيح، على نبوءة الروح القدس عنه، على كرازة الأنبياء، على شوق الملائكة، في كلامه على مجمل هذه الأمور، إنما يحض على تحمل متطلبات الإيمان بشجاعة»، كما يعلق أحد الشارحين القدماء (Cramer)، مظهراً بذلك الأسس العقائدية للنص الخلقي، بارزاً بحق «المعنى اللاهوتي أكثر من المعنى المنطقي من وراء استعمال عبارة «هذا أو ف – διὸ» (Spicq). وهذا ما يشدد عليه إيكومانيوس: «فالطلب هنا سببه ما ورد سابقاً»¹⁴¹. فالترابط إذاً هنا جوهري أكثر مما تشير إليه عادة عبارة «διὸ» من حيث الانتقال من التيقن إلى النصح (Selwyn). إذ النتيجة اللاهوتية للحقائق التي عرضها الرسول مسبقاً هي نصيحة الآية ١٣:
(١٣)
Διὸ ἀναζωσάμενοι τὰς ὀσφύας τῆς διανοίας ὑμῶν νήφοντες τελείως ἐλπίσατε ἐπὶ τὴν φερομένην ὑμῖν χάριν ἐν ἀποκαλύψει Ἰησοῦ Χριστοῦ.
«لذا مُزِّرين أحقاء أذهانكم ومُتَيَقِّظين، إجعلوا رجاءكم بشكل كامل في النعمة المحمولة إليكم يوم إعلان يسوع المسيح».
الفعلان الأولان الواردان في هذه الآية، وهما بصيغة الحال، «ἀναζωσάμενοι – مُزِّرين وνήφοντες – مُتَيَقِّظين» (في اللغة اليونانية بصيغة μετοχή)، مرتبطان بالفعل الرئيس للجملة «إجعلوا رجاءكم أو تَرَجَّوا – ἐλπίσατε» وذلك للدلالة على المناخ الروحي العام الذي يتمكن، عبره، المؤمنون من تلمس رجائهم المسيحي. نحن أمام صورتين معروفتين في التقليد الكتابي تربطان بين الأخروية والحاضر، بين التوظيف الإيديولوجي والمسلك اليومي أو، الأصح، الفكر الخلقي للمؤمن.
الصورة الأولى مأخوذة من الحياة اليومية عند الأقدمين. فكما نعلم، كان الأقدمون يلبسون الجلباب (χιτών - tunique)¹⁴² كلباس عام. ويكون هذا الجلباب، في المناسبات الرسمية، طويلاً يغطي القدمين. وعند الجلوس كان يُرخى على الأرض. وهذا الوضع لا
¹⁴¹ ولكن إيكومانيوس يجد ارتباط ما ورد في الآية ١٣ بالآيات ١٠-١٢، وفي ما يجده ثيوفيلاكتوس بالآية ١٢ فقط. يبقى رأي الشارح المجهول الاسم هو الأوضح (Cramer). ويتبعه المفسرون المعاصرون.
¹⁴² H. Blank, Einführung in das Privatleben der Griechen und Römer, 1976, 48...
١٠٣