انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 104

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

١٣٠١

يصلح عمليًّا لحالة العمل أو المسير. في هاتين الحالتين كان يُزَنَّرُ الجلباب عند الحقوين في وسط الجسم وتُرفع أطرافه السفليّة وتعلّق بالزنّار. فعبارة «أَزْنُر وسط الجسم (الحِقْو)» –

ἀναζώννυμι τὴν ὀσφύν
¹⁴³ إنّما تعني «أتَحَضَّر للعمل» أو «أتهيَّأُ للمسير». نجد هذه العبارة بالمعنى الأوّل في أم ٣١، ١٧ في وصف المرأة العاملة: مُمَنْطَقَةً (
ἀναζωσμένῃ
) حقويها بقوّة، تشدّ ذراعيها للعمل». ونجدها بالمعنى الثاني (والذي يحمله هذا الفعل في هذه الآية) حيث تُستعمل عبارة
περιζώννυμι
كما وردت في قول الربّ لو ١٢، ٣٥ «لتكن أحقاؤكم مُزَنَّرَةً (مشدودة) وسُرُجكم موقدةً». ففي قول الربّ في هذه الآية يبدو واضحًا أن الكلام يجري عن مسيرة ضمن ظروف صعبة. تذكّرنا هذه التعابير بالخروج من مصر (خر ١٢، ١١: «هكذا تأكلونه، تكون أحقاؤكم مشدودة (
περιεζωσμέναι
) ونعالكم في أرجلكم وعصييكم في أيديكم» (أنظر إر ١، ١٧)، ولها أيضًا أبعاد أخرويّة: فالاستعداد يجري في سبيل ساعات المنتهى الحاسمة. فالمسيح، كما الرسول، ينبّهان إلى ضرورة الاستعداد الدائم ليوم حضور الربّ وعدم الانحناء أمام المصاعب والتجارب. في سياق هذه الآية، الاستعداد للمسير ضروريّ حتى يقطع المؤمن الطريق الوعر الذي ينتظره ليبلغ إتمام رجائه. يُعبّر عن الاستعداد للمسير عبر مختلف المشقّات وتجارب الحياة اليومية في عبارة «أَجْمِعُوا أذهانكم –
ὀσφύας τῆς διανοίας ὑμῶν
» يبدو الانتقال من الصورة إلى المعنى المقصود جريئًا قليلًا (
Knopf
)، إذا لم نُقِل عنيفًا (
Schelkle
). ولكنّ المقولة هنا ستتوضّح بشكل كامل: يتطلب الاستعداد يقظة ورغبة من قبل الإنسان بمجمله، جهدًا وعملًا. «ولكن، عمومًا، لا بد من أن يظهر في المعتقد والفكر على شكل عزم روحيّ» (
Schrage
)، وإلّا فمن المستحيل أن يسلك أحدنا مع شعب الله لملاقاة الربّ القادم إلينا، وأن تكون أفكاره في عالم آخر، أسيرة لإيديولوجيّات غريبة وأفعال مغايرة. لا تسمح عظمة الرجاء بهوامش مماثلة، لكنّها تتطلّب من مجمل الإنسان استعدادًا لمواجهة ساعة حضور الربّ، وهذا ما يُمكّنه من تخطّي المخاطر الناجمة عن مختلف التجارب.

كما نصادف عبر اسم الفاعل الثاني (الحال) «متيقّظين –

νήφοντες
»، البعد الآخر وي عينه، فهو يشير أيضًا، وعبر صورة أخرى، إلى الضرورة ذاتها من أجل الاستعداد لمواجهة حضور الربّ. ويعني فعل
νήφω
«الابتعاد عن تناول المشروبات الكحوليّة»، «المُخَلَّص من دوخان السُّكر» وتاليًا «حاضر بكل وعيه»، «عاقل»، «ذو صفاء روحيّ»¹⁴⁴. استعمل هذه الكلمة بمعناها الحقيقيّ في المثل القديم «إنّ ما في قلب الإنسان اليقظ يصبح على لسانه


¹⁴³ عبارة نادرة الاستعمال. أقدم ذكر لها هو عند ذيذيموس النحوي: 4,17

Ἀθήναιος
. أنظر أيضًا: (
Bauer Lexicon
) 8,12,1
Τάτιο
Ἀχιλλέα
و 55,2
Χρυσόστομο
Δίωνα
.

¹⁴⁴ Bauer Lexicon, and Bauernfeind, “νήφω κλπ.” In ThWNT 4,935…

١٠٤