انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 105

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

۱۳۰۱

تفسير رسالة بطرس الأولى

وهو سكران»١٤٥. ولكنّها تستعمل عادةً في معناها المجازي وعمومًا في حالة الكلام على الفرد وأفكاره عند إبيمارخوس١٤٦ وعند فيلون في مؤلّفه، حول الذين يدعو لهم نوح ويلعنهم وهو صاحٍ νήψας (۳۰: «البارّ، إن كان صاحيًا – νήψας، يشعر بكلّ ما تُنبِّه به السيئة قبل فِعْلِها فيه»). بهذا المعنى المجازي، نجد فعل νήφω في العهد الجديد (اطيم ٤، ٤. ابط ١، ١٣. ٤، ٧. ٥، ٨. اتسا ٥، ٦. اكور ١٥، ٣٤. اطيم ٣، ٢. طي ٢، ٢)، وفي النصوص الغنوسيّة الشائعة الاستعماله والوارد في الهرمسيّات (Hermetiques) (١، ٢٧: «أيّها الشعوب، رجالًا ونساءً، الذين أسلموا أنفسهم للسكر والنوم والجهل، استيقظوا ... أيّها الفجور مسحورين بسُباتٍ أخرق» (أنظر أيضًا ٧، ١: «أيّها البشر، حتى متى تسلكون سكارى ... إنهضوا متيقّظين، إرفعوا ألحاظكم بعيون القلب...»).

الميزة الثنائية (الديارخية) التي في النص الهرمسي تغيب كليًّا عند بطرس، فلا يبقى عنده، جوهريًّا، أي شيء مشترك مع ما يقوله بطرس في رسالته إلا بعض الكلمات المشتركة، ولكن ذات المعاني المختلفة١٤٧. تعني عبارة νήφοντες هنا يقظة المؤمنين الروحية، والتي تفترض مسبقًا تجنّب كل هوى قادر على إظلام النفس وإسكار الفكر. «الصحو – νῆψις هو التحرّر الدائم للفكر ووقوفه عند باب القلب». «وكما يستحيل عيش هذه الحياة من دون طعام وشراب، هكذا لا يمكن للنفس أن تصل إلى ما هو روحيٌّ مُرْضِيٌّ لله، من دون حفظ الفكر ونقاء القلب، الذي يُسمّى الصحو – νῆψις»١٤٨.

الاستعداد للمسير والسهر الروحي، اللذان أوصى الرسول بهما القرّاء، هما الفرضيّتان المؤدّيتان إلى الهدف الرئيس: «إجعلوا رجاءكم بشكل كامل τελείως في النعمة ١٤٩ المحمولة إليكم يوم إعلان يسوع المسيح». الرجاء كناقل لمضمون الوجود المسيحي يتطلّب إصلاحًا، لذا نرى الرسول يحدّده نوعيًّا بعبارة «بشكل كامل – τελείως» قاصدًا بذلك ترابط الحياة المسيحيّة، بشكل كامل، بالرجاء الأكيد «في النعمة المحمولة إليكم».


١٤٥ بلوتارخوس، حول الثرثرة ٤. الفعل بالمعنى ذاته عند أفلاطون، الرسائل d 7,340 وإبيكتيتوس، الرسائل ٧، ٢، ٤.

١٤٦ قاموس Σοῦδα، كلمة νήφω.

١٤٧ E. Lövenstam, “Ueber die neutestamentliche Aufforderung zur Nüchternheit” in STh 12 (1958) 80… Spiritual Wakefulness it the N. Testament, 1963.

١٤٨ الشيخ إيسيخيوس، مقالة إلى ثيودولوس نافعة للنفس وخلاصيّة حول الصحو والفضيلة ٦ و ٩٩ (فيلوكاليا... ١٩٥٧، ١، ١٤٢ و ١٥٧). أنظر أيضًا: المتوحّد نيكيفوروس، مقالة حول الصحو وحفظ القلب (فيلوكاليا... ١٩٦١، ١، ١٨٤...). ويتحدّث كيريلس الأورشليمي عن اليقظة الروحيّة، المقدمة ١٦ والعظة الأولى حول الأسرار ١٠.

١٤٩ يربط كل من إيكومانيوس والـ Pessito بالإضافة إلى: Beare, Bigg, Windisch and Wohlenberg الطرف τελείως مع اسم الفاعل «متيقّظين – νήφοντες». أما Selwyn فيذكر أن الظرف، عادةً، يسبق الفعل الذي يُحدّده. أنظر: Blass – Debrunner § 474,2.

١٥٠ ترد عند إيكومانيوس عبارة فرح – χαρὰν بدل «نعمة – χάριν» وكذلك في الترجمات السريانية. يبدو بوضوح أننا هنا أمام خطأ نسخي.

۱۰۵