انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 107

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

١٤١

تفسير رسالة بطرس الأولى

«أبناء الموعد» (غل ٤، ٢٨)، «أبناء النور» (أف ٥، ٨، راجع حرب أبناء النور)، «أبناء الملكوت» (متى ٨، ١٢)، «أبناء البرّ» (أخ ٩٣، ٢، راجع كتاب الطاعة ٣، ٢٠)، «أبناء المسرة» (أناشيد ٤، ٣٣)١٥١. في الآية، التي نحن في صدد تفسيرها، الصفة التحديدية هي الطاعة، كاعتراف عمادي بقبول الولادة الجديدة في المسيح، والتزام بالامتثال بالمسيح (Spicq).

واضعًا في ذهنه، وبوضوح، الترابط بين الطاعة والمعمودية (حيث يصبح البشر بتعريضه المؤمنين على القداسة، خط سير خدمة المعمودية: يبدأ بدعو للانخراط في شعب الله الجديد)١٥٢. نصادف الرفض في الآية ١٤: «غير مستسلمين إلى الشهوات التي كنتم عليها قبلاً في جهلكم». يجب على المؤمنين المولودين الآن ألّا يستمروا في تشكيل خُلُقِهم وسلوكهم بما يتوافق ومثالهم القديم، الذي شكَّلَته شهوات الأنا الخاطئة١٥٣: «في قولك Συσχηματισμὸν (إذعان، خضوع- تشكّل) فهذا يعني السلوك بمقتضى الأمور الحالية، على حسب ما يقول، اليوم، بعض الجهّال، بأنّ علينا أن نسلك بحسب مجرى الأمور» (ثيوفيلاكتوس). لقد عَبَرَ مجمل ذلك الزمن، إذ إنّ المؤمنين قد نالوا المعرفة الإلهية الحقيقية، لذا نُعِتَ هذا الزمن بزمن «الجهل - ἀγνοίας». ليس المقصود هنا بهذه العبارة جهل القواعد الخلقية بل، عمومًا وبشكل بارز، غياب معرفة الله الحقيقية. بطرس، بالطبع، لم يبتغ تبرير الشهوات الخاطئة بسبب الجهل (كما يقول أفلاطون في Nόμοι 863c: «فإذا قلنا إنّ سبب أخطائنا هو الجهل فلن نكون مخطئين»)، بل هو يؤكد فقط أنّ حياة الإنسان، بعيدًا عن الله، تغرق في الجهل وتخضع للشهوات الأثيمة. تحريض القرّاء للكف عن اتباع نهج الحياة القديمة، يظهر أنّ الرسول يتوجّه إلى مؤمنين من أصل وثني (Knopf)، يستمرون في تعرّضهم لخطر الانحراف وراء الشهوات الأثيمة. ونعرف، من الوقائع الفاضحة التي ظهرت في كنيسة كورنثوس، أنّ مثل هذا الخطر لم يكن نظريًّا بالنسبة إلى الوثنيين المستنيرين جديدًا (أف ٤، ١٨، أع ١٧، ٣٠).

١٥) ولكن الرسول لا يكتفي بالتحريض السلبي، لأنّ كلمة الكرازة ليست كلاً بل نعم (٢كور ١، ١٩)، لذا يذكر مجدّدًا بـ نعم الله، بدعوة المسيحيين، ويكمل الآن

١٥١ ThWNT 5,636... (Oepke) and 8,334... (v. Martitz, Fohrer, Schweizer...). ولا نجد في الأدب الهليني القديم عبارات مماثلة. النص الوحيد المشابه نوعًا ما هو لـ: Κάτουλλου, Carmen ad Dianam (34), 1 – 2: “Dianae sumus in fide/Puellae et pueri integri”.

١٥٢ O. Michel, Der Brief an die Römer, 121963 in 12,2: هنا أيضًا تشير المقارنة مع ١بط ١، ١٤ إلى ترابط ليتورجي وثيق: التحريض الإيجابي والسِّلبي يتطابق مع خدمة المعمودية في الحقبة الأولى للمسيحية.

١٥٣ ترد عبارة «συχηματίζομαι»، في العهد الجديد، في هذه الآية وفي روم ١٢، ٢ فقط، وتأخذ المعنى التي لها في الفكر الهليني الكلاسيكي. أنظر: أرسطو، b 151 Τοπικά، بلوتارخوس، أخلاقيات b 83 و20 Nομάς. أنظر قاموس Bauer.

١٠٧