انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

صفحة 108

الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى

رسالة بطرس الأولى

التفسير

١٦،١

النصح إيمانًا في الآية ١٥:

ἀλλὰ κατὰ τὸν καλέσαντα ὑμᾶς ἅγιον καὶ αὐτοὶ ἅγιοι ἐν πάσῃ

ἀναστροφῇ γενήθητε

«بل وكما أنَّ الذي دعاكم هو قدوس، كذلك كونوا أنتم قديسين في سيرتكم كلها»

ليس التقديس محاولة بشرية للامتثال بقوانين أخلاقية نظرية، بل تشبُّهًا يوميًّا بالله من قبل المؤمن المدعو من الله، «إِنَّ المؤمنين المُعَمَّدين سيمتثلون، من الآن فصاعدًا، في حياتهم الجديدة، بإرادة الله (كلمة «κατὰ - كما أنَّ -» تعني المعيار وعبارة «كذلك أنتم - καὶ αὐτοὶ» تعني أنتم كما هو)، أو بالأحرى سيمتثلون بالآب نفسه (أف ٥، ١) الذي هو القداسة بعينها (يو٧، ١١. ايو ٢، ٢٠. رؤ ٤، ٨)»، كما لَحَظَ بالصواب Spicq. ولا بدَّ من أن نلحظ البعد الإكليزيولوجي للتعليم الأخلاقي والعقائدي على حدٍّ السواء، والذي يظهره استعمال صيغة الجمع، وأن نلحظ أيضًا التعلق بالدائم بالله من قبل المؤمن والذي يظهر عبر «الميزة اللاإستقلالية للتعليم الأخلاقي» (Selwyn).

وتنشأ عن الدعوة الإلهية، التي تُكَوِّن شعب الله وتستدعيه، ضرورة الطاعة، بلا تحفظ، للإنجيل «في سيرتكم كلها»، في كل خطوة من حياة المؤمنين الأرضية، في كل لحظة من لحظات مسيرة الكنيسة في هذا العالم. فعبر العبارة التقليدية «ἀναστροφῇ - تقلب - تبدل - مسلك» (أنظر طو ٤، ١٤. ٢مك ٦، ٢٣. غل ١، ١٣. يع ٣، ١٣. رسائل إيبيكتيتوس ١، ٢٢، ١٢ والخلاصة ٢٩، ٣) يتطرق الرسول بطرس إلى نمط حياة مُحَدَّد (Spicq)، تصبح، عبره، حياة المؤمن اليومية شهادة للمسيح في محيطه١٥. فعبارة «مسلك» تعني، من الآن وصاعدًا، تشبه الإنسان بالله في قداسته. ويأتي السند الكتابي في الآية ١٦: «لأَنِّي أنا قدوس»، ليشدِّد على أهمية هذا المعنى الجديد.

(١٦)

διό