صفحة 111
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
۱۷ ،۱
تفسير رسالة بطرس الأولى
«καὶ εἰ πατέρα ἐπικαλεῖσθε τὸν ἀπροσωπολήμπτως κρίνοντα κατὰ τὸ ἑκάστου ἔργον»
«ولأنَّكم تدعون أَبًا لكم ذاك الذي يدين، من غير محاباة، كلَّ واحدٍ على قدر عمله»١٥٩.
لدينا هنا صعوبة في التفسير الدقيق لعبارة «εἰ καὶ»، فأكثرية المفسرين (ترامبالاس، Schelkle، Windisch وغيرهم) يترجمونها بـ «وإن»، أي أنهم يعتبرون هذه الجملة تساهلية. أما Selwyn فيميل إلى اعتبارها جملة افتراضية، بمعنى أنَّ النصح الوارد بعد هذه الجملة مرتبط بالاعتراف بالله كآب. ولكنَّ الأصح هي الفكرة التي تقول إنَّ لعبارة «εἰ» هنا، كما في حالات أخرى (يو٧، ٥؛ روم ٥، ١٧؛ ١يو٤، ١١؛ ١بط ٣، ١٣)، معنى لأنَّ – ἐπεί، أي أنها جملة سببية (يترجمها ثيوفيلاكتوس: ولأنكم تدعون الله أبًا. راجع أيضًا Spicq وKnopf وBible de Jerusalem). فهذه الجملة تعلل نصيحة الجزء الثاني من الآية:
«إذًا، لأنَّكم تستنجدون بالحماية الأبوية» أو «بما أنكم تستنجدون». لا يتطرَّق هنا بطرس إلى معرفة طبيعية لله، أو إلى اعتراف فلسفيٍّ به كآب يصل إلى حدِّ اليقين، إلى مجرَّد تسميته بالآب، بل المقصود هنا هو اللجوء إلى رحمته ومحبَّته خلال اللقاء العبادي. نقرأ عند بولس التهليلات والدعاءات المرفوعة بالروح، والتي كان المسيحيُّون يطلقونها نحو الآب (غل ٤، ٦؛ روم ٨، ١٥)، إضافة إلى التلاوة اليومية للصلاة الربَّانية (ذيذكية ٨، ٣). لابد من أن نشير إلى أنَّ مجال الكشف الإلهي هو العبادة، حيث يتعلَّم المؤمنون حقائق الإيمان ويتعرَّفون إلى التعبير عنه باستقامة. في العبادة نتعرَّف إلى أسفار الوحي الإلهي، إلى دساتير الإيمان وبعامَّة إلى الأرثوذكسية. ففي اجتماع الكنيسية العبادي يُظهر لنا الروحُ المعلِّم إرادة الآب ويُلخِّص لنا مجمل سرِّ الخلاص في المسيح.
يدعو المسيحيُّون الإله، في صلواتهم: «أبَّا»، متمايزين بذلك عن اليهود كما عن العالم الوثني (راجع ١، ٢)، لكنَّهم يطلبون العون من الآب (أع ٧، ٥٩؛ روم ١٠، ١٢؛ ١طيم ٢، ٢٢) من دون أن ينسوا أنه إله «يدين، من غير محاباة، كلَّ واحدٍ على قدر عمله». إنَّ انكشاف الله كآب لا يؤدِّي إلى شعور كاذب بامتلاك تلقائي ونهائي للخلاص (قابل متى ٣، ٩)، بل على عكس ذلك، يرسِّخ في فكر الإنسان المسيحي عظمة الله وعدله (Schelkle). لأنَّ الآب في إسرائيل القديم، كما يلحظ Selwyn بحقٍّ، كان شكلاً «دينيًّا» (numinous) بمقدار أكبر مما كان عليه القاضي، لأنَّ وظيفته الأساسية، ضمن إطار العائلة، لم تكن محصورة في فرض العقوبات، بل امتدت إلى مهمَّة التعليم وإصدار الأوامر. وبهذا يمكن لله الآب أن يكون الآب والديَّان الأخير في آنٍ معًا، ومن دون أيِّ مشكلةٍ تُذكر. فظهوره كآب
١٥٩ ترد كلمة «καλεῖτε» في P72 والمخطوطات اللاتينية القديمة، والترجمة الصعيدية.
۱۱۱