صفحة 113
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
١٨،١
تفسير رسالة بطرس الأولى
يتخلَّفوا عن بلوغ ما هو ملائم للذين يسلكون درب الكمال». ويشرح ثيوفيلاكتوس، بشكل أوضح، هذا المعنى الأخير للخوف مركِّزًا على روحية بطرس في هذا الخصوص: «الخوف الذي يؤدِّي إلى الكمال هو أن تبادر، وأنت في سعيك إلى الكمال بمحبَّة من يليق له العشق، إلى الخوف من أن تتخلَّف عن إتمام تلك الأمور ذاتها، التي يدين بها كل امرئ تجاه من يجبهم بشدَّة وقوَّة».
أدرك المؤمنون، بخبرتهم، أنَّ الخوف من الديان الأخروي، من الآب، يفرض عليهم حاجة إلى تغيير سلوكهم اليومي. الآن سيتحوَّل الرسول إلى هذه الخبرة ليوجز، عبر الآيات ١٨-٢١، الخصائص العامة الأربع للتعليم العمادي في الكنيسة الأولى:
١- الانعتاق بدم يسوع المسيح،
٢- الخلاص الذي يحدِّده مخطط الله الأزلي،
٣- قيامة المسيح هي تأكيد للخلاص،
٤- الاستفادة من هذه الخيرات بواسطة الإيمان والرجاء، (Selwyn, Spicq).
يشكِّل مجمل هذه الأمور موضوع ومضمون معرفة عمقية وفريدة، قائمة، ليس على تحاليل منطقية أو أبحاث فلسفية، بل على خبرة الكنيسة. هذا ما تعنيه عبارة «عارفين – εἰδότες» في بدء الآية ١٨ المرتبطة لغويًّا بفعل «سيروا – ἀναστράφητε»، أما جوهريًّا فيجب أن تعتبر بدءًا لمرحلة جديدة.
١٨) يذكر بطرس أنَّ المؤمنين يعلمون، عبر ما سلِّم لهم في التعليم، أنهم قد أعتقوا: «ὅτι οὐ φθαρτοῖς, ἀργυρίῳ ἢ χρυσίῳ, ἐλυτρώθητε ἐκ τῆς ματαίας ὑμῶν ἀναστροφῆς πατροπαραδότου»
«إنكم لم تُعتقوا بالفاني من الفضَّة أو الذهب من سيرتكم الباطلة التي تسلَّمتموها من آبائكم».
بعبارة مألوفة «ἀναστροφὴ» – عِشْرة – معاشرة – سيرة – مسلك (١، ١٥، ١٧، ٢، ١٢، ٣، ١، ٢، ١٦. راجع ١٧)، يصف بطرس حالة متلقي الرسالة، قبل أن يصبحوا أعضاء في الكنيسة، ناعتًا إياها «بالباطلة – ματαία» وبـ «المسلَّمة لهم من آبائهم – πατροπαραδότου». ينقل لنا النعت الثاني صدى الفكر المتعجرف لكل من الوثنيين (أفلاطون، القوانين 290e، الرسالة 7، 336c، ذيونيسيوس أليكارنا سياس، علم الآثار الروماني ٥،٤٨، والقول البليغ لثيوفيلوس، إلى أفتوليكون ٢،٣٤: «يخالفون الخالق مقتنعين بعقائد باطلة، عبر رأي متهوِّر تسلَّموه من آبائكم»)، واليهود
١١٣