صفحة 114
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
۱۸۱
التفسير
(فيلون، حول الأوامر الجزئية ٤،١٥٠. إيوسيبوس، الحرب... ١،٤٧٧، ٦٤٨، يو ٨، ٣٣) حول افتخارهم بأقدمية عاداتهم وتقاليدهم، لا سيّما في حقل العبادة، حيث إنّ الأقدمية، بالنسبة إليهم، تعادل الحقيقة. وكما يلحظ بحقّ Wolhenberg، فإنّ قرّاء الرسالة، ذوي الأصل الوثني، قادرون بسهولة على أن يتذكّروا شكاوى أقربائهم غير المؤمنين ونصائحهم لهم، بعدما قطعوا كلّ الربط القديمة مع الدين الذي تسلّموه من آبائهم، ليصبحوا أعضاء في كنيسة المسيح المصلوب. «من دون أيّ شكّ، لم تَغِبْ السخرية أيضًا عندما تبيّن للمهتدين أنّهم لم يرثوا عن آبائهم إلا الفراغ أو الهواء. ولكن، في الوقت عينه، وتفرض المراعاة ألاّ تُلقى المسؤولية بكاملها، عن حياتهم السابقة، على آبائهم فقط» (Spicq)، لأنّ السيرة التي سلّمها الآباء ما عادت مبعث فخر (روم ٦، ٢١)، طالما أنّ المؤمنين قد علموا أنّها كانت «باطلة». تُعطى هذه الصفة، في الكتاب المقدس لكلّ ما له علاقة بعبادة الأوثان وبمذهب المركزية البشرية (Anthropocentrisme) ويتعلّق حياة الإنسان بأوثان باطلة والسير «وراء الأباطيل» (إر ٢، ٥. ٨، ١٩. لا ١٧، ٧. أع ١٤، ١٥. روم ٨، ٢٠. ١كور ٣، ٢٠). بهذا المعنى يُعتبر مسلك القرّاء السابق باطلاً لأنّه سيرٌ نحو الفراغ، لأنّ الأوثان المسلَّمة من الآباء لا نَفْسَ فيها، وعاجزة عن مَدِّ الإنسان بالحياة. مأساة الإنسان هي في أنّه يستمرّ في التفتيش عن الحياة في الوثنية، لأنّه غير قادر على إدراك بطلانها والمأزق الذي تقوده إليه. والأسوأ من هذا كلّه، أن لديه إحساسًا كاذبًا بالكمال، إن من حيث تأليهه الدولة وإيديولوجياته، أو تحت شعار التحرّر من التقليد الكنسي. فيغرق أكثر فأكثر، بالماورائيات والفوضى الوجودية. ومن جهة أخرى، لا بدّ لنا من أن نتذكّر أنّ الانتقاد والمرائي لا يقدّمان حلاً، بل بالاختيار والجهاد الشخصي فقط، يبلغ المرء الانعتاق ويكتسب الوعي ببطلان مسيرته السابقة.
عن هذه الخبرة يتكلّم بطرس عندما يقول: «تُعْتَقوا – ἐλυτρώθητε، والتي تعني «أعتقكم الله»، «حرّركم الله». الصورة هنا مأخوذة من ظاهرة إعتاق العبيد أو أسرى الحرب. وهذه ظاهرة اعتيادية في العالم القديم١٦٣، ولكن من دون أن نتمكّن من أن نُحدِّد هنا بدقّة المضمون التفصيلي لهذه الظاهرة. يكفي القارئ اليقين بأنّه قد انعتق من وجود باطل لا معنى له ولا هدف. الله الذي وعد (نحر ٦، ٦) والذي حقّق وعده (خر ١٥، ١٣) بتحرير شعبه من عبودية المصريّين، حرّر، في الأزمنة الأخيرة، البشر من الخطيئة والفساد والموت (مر ١٠، ٤٥. روم ٣، ٢٤. ١كور ١، ٣٠. أف ١، ٧. طي ٢، ١٤). وقد حاول بعض المفسّرين أن يحدّدوا الجهة التي دفع لها المسيح الفدية ليُعتق الإنسان. هناك أجوبة متعدّدة أعطاها الآباء حول هذا السؤال. ولكنّ المسألة أبعد من مجرّد إرضاء لفضول سخولاستيكي. فالانشغال بمواضيع
Proksch/Büchsel, “λύω” in ThWNT 4,329... and B. Στογιάννου, Χριστὸς καὶ Νόμος, 1975, 128...
١١٤