صفحة 115
الإصحاح 1 · رسالة بطرس الأولى
۱۹۰۱
تفسير رسالة بطرس الأولى
مماثلة لا يؤدّي إلى إبراز الهدف الخلاصي للكرازة الرسوليّة، بل يستبدل بشكل مجرّدة صوراً حيّة١٦٣. يهتم الرسول عبر هذا الآية بالتشديد على أن الفدية التي قدّمها الله خلال فعله التحرّري هي غير قابلة للفساد: «لم تُعْتَقوا بالفاني من الفضّة أو الذهب». ربّما نحن هنا أمام تلميح إلى عادة الوثنيّين في تقديم الرشوة، ليس فقط للحكام بل للكهنة وأيضًا للآلهة ذاتها، على شكل هدايا وعطايا لنيل الحظوة عندهم (Wohlenberg). وبالعكس، فإن الله، عبر هذه الممارسة، يحرّر الإنسان مجّانًا وبالتمام من دون أيّ مقايضة، كما سبق أشعياء فقال: «هكذا قال الربّ، مجّانًا بُعْتُم وبغير فضّة تُفْدَون» (أش ٥٢، ٣). يؤكّد النبي عجز القوّة الماديّة عن تحرير الإنسان، وفي المقابل يشدّد على عبوديّة الإنسان للأوثان المتعدّدة الأسماء. ينكشف المعنى الأعمق لهذه النبوءة الآن، في حاضر الكنيسة، حيث يحرّر الله الإنسان مبيّنًا له، في الوقت عينه، عجزه عن أن يخلّص نفسه بوسائله الخاصّة.
(۱۹) تتطرّق الآية ١٩، بطريقة أكثر إيجابيّة، إلى طريقة الإعتاق١٦٤:
«ἀλλὰ τιμίῳ αἵματι ὡς ἀμνοῦ ἀμώμου καὶ ἀσπίλου Χριστοῦ»
«بل بدمٍ ثمينٍ كَحَمَلٍ لا عيب فيه ولا دنس، دم المسيح».
في بدء الآية، يتتابع مشهد الإعتاق بذكر ثمن الفدية: «وهي دم المسيح الذي قُدِّم كَتِرْياق لمن باعوا أنفسهم، بالخطيئة، للشرّير» (إيكومانيوس. أنظر يوحنّا الذهبي الفم عند Cramer: «استرجعنا المخلّص بدمه الخاص»). ولكنّ بطرس يستعمل بعد ذلك صورة عباديّة تقليديّة أخرى: الذبيحة الحمل الذي يجب أن يكون «لا عيب فيه – ἀμώμος» ولا دنس – «ἄσπιλος» يشير النعت الأوّل إلى غياب أيّ نقيصة فيه، الأمر الذي سيمنع استعماله كحيوان للذبيحة (لاو ٢٢، ١٧، ٢٥. خر ٢٩، ١. حز ٤٣، ٢٢) كما يشير إلى الإنسان الذي لا لوم عليه ولا عيب فيه (مز ١١٨، ١. أف ١، ٤. عب ٩، ١٤). النعت الثاني لا ذكر له في العهد القديم، بل هو معروف في الأدب الوثنيّ حيث يعني: غير المدنّس والطاهر (منتخبات من البلاط ٢٥٢، ١. هيروديانوس ٧، ٦، ٥). ولهذا النعت الأخير، كما للأوّل، وجه أخلاقي أيضًا (هرماس، الراعي، رؤيا ٥، ٣، ٤).
تشكّل الصورتان، صورة الخلاص بالدم الجزيل الثمن (١، ٢)، دم المسيح وذبيحته التكفيريّة لأجل الإنسان، والمُعبَّر عنها في صورة الحمل الكامل١٦٥ أخلاقيًّا وعباديًّا، وحلّة.
١٦٣. Δ. Τσάμη, Ἡ περὶ τοῦ ἀποδέκτου τοῦ λύτρου διδασκαλία τῶν πατέρων τῆς Ἐκκλησίας, 1970.
١٦٤. ربّما، لهذا السبب، يستعمل الكاتب هنا حالة الجرّ بحرف الجرّ (δοτική) وليس الجرّ بالإضافة (γενική)، والمتوقّع استعمالها عادة في حالة تحديد ثمن سلعة ما.
١٦٥. كلمة «كـ – ὡς» في بدء الصورة الثانية ليست سببيّة (Knopf) بل نسبيّة، تظهر بشكل قاطع، المماثلة.
۱۱٥